فهرس الكتاب

الصفحة 1672 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 188

الْحَمِيدِ (24) أي طريق اللّه المحمودة ودينه

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ طاعته وَعن الْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ منسكا ومتعبدا لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ المقيم فِيهِ وَالْبادِ قوله: (أي طريق اللّه) أي: فالصراط هو طريق اللّه إلى الجنة. وقوله: (و دينه) معطوف على طريق والمراد به الإسلام، فيكون قد فسر الإسلام بتفسيرين بالطريق الموصلة للجنة بالدين الذي هو الإسلام، وعلى هذا تكون الهداية للصراط في الدنيا وفي الآخرة والهداية في قوله: وَهُدُوا إلى الطيب أي: في الدنيا، قوله: المحمود أي في أفعاله، ويصح أن يكون المحمود صفة لطريق اهـ شيخنا.

قوله: وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فيه ثلاثة أوجه.

أحدها: أنه معطوف على ما قبله، وحينئذ ففي عطفه على الماضي ثلاث تأويلات، أحدها: أن المضارع قد لا يقصد به الدلالة على زمن معين من حال أو استقبال. وإنما يراد به مجرد الاستمرار ومثله: الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ [الرعد: 28] الثاني: أنه مؤول بالماضي لعطفه على الماضي. الثالث: أنه على بابه وأن الماضي قبله مؤول بالمستقبل.

الوجه الثاني: أنه حال من فاعل كفروا، وبه بدأ أبو البقاء وهو فاسد ظاهرا لأنه مضارع مثبت، وما كان كذلك لا تدخل عليه الواو وما ورد منه على قتله مؤول فلا يحمل عليه القرآن. وعلى هذين القولين فالخبر محذوف، واختلفوا في موضع تقديره فقدره ابن عطية بعد قوله: وَالْبادِ أي إن الذين كفروا خسروا أو هلكوا أو نحو ذلك، وقدره الزمخشري بعد قوله: وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ أي: إن الذين كفروا نذيقهم من عذاب أليم، وإنما قدره كذلك لأن قوله: نذقه من عذاب أليم يدل عليه، إلا أنه يلزم من تقدير الزمخشري الفصل بين الصفة والموصوف بأجنبي وهو خبر إن، فيصير التركيب هكذا: إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل اللّه والمسجد الحرام نذيقهم من عذاب أليم الذين جعلناه، وللزمخشري أن ينفصل عن هذا الاعتراض بأن الذي جعلناه لا نسلم أنه نعت للمسجد حتى يلزم ما ذكر، بل نجعله مقطوعا عنه نصبا أو رفعا.

الوجه الثالث: أن الواو في ويصدون مزيدة في خبر إن تقديره: إن الذين كفروا يصدون، وزيادة الواو مذهب كوفي تقدم بطلانه اهـ سمين.

قوله: (منسكا) قال في المختار: المنسك بفتح الميم وفتح السين وكسرها الموضع الذي تذبح فيه النسائك، وقرئ بهما قوله تعالى: لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكًا [الحج: 34] والنسيكة الذبيحة وجمعها نسك بضمتين ونسائك اهـ شيخنا.

وأشار بتقدير منسكا إلى أن المفعول الثاني محذوف وسبقه إلى ذلك ابن عطية إلا أن أبا حيان قال: ولا يحتاج إلى هذا التقدير إلا إن كان المراد تفسير المعنى لا الإعراب فيسوغ لأن الجملة في موضع مفعول الثاني فلا يحتاج إلى هذا التقدير اهـ كرخي.

وفي السمين: الذي جعلناه يجوز جره على النعت أو البدل أو البيان، والنصب بإضمار فعل، والرفع بإضمار مبتدأ وجعل يجوز أن يتعدى لاثنين بمعنى صير وأن يتعدى لواحد، والعامة على رفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت