فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 192
رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ الإبل والبقر والغنم التي تنحر في يوم العيد وما بعده من الهدايا والضحايا فَكُلُوا مِنْها إذا كانت مستحبة وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ (28) أي الشديد الفقر
ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ أي يزيلوا أوساخهم وشعثهم كطول الظفر وَلْيُوفُوا بالتخفيف والتشديد نُذُورَهُمْ من الهدايا والضحايا وَلْيَطَّوَّفُوا طواف الإفاضة بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (29) أي القديم الهدايا والضحايا يكون في هذه الأيام اهـ. قوله: (إلى آخر أيام التشريق) راجع للقولين قبله اهـ شيخنا.
قوله: عَلى ما رَزَقَهُمْ أي: لأجل ما رزقهم. قوله: فَكُلُوا مِنْها أي: من لحومها أمر بذلك إباحة وإزالة لما كان عليه الجاهلية من التحرج فيه، أو ندبا إلى مواساة الفقراء ومساواتهم اهـ بيضاوي.
وفي الخطيب: فكلوا منها. أي من لحومها أمر إباحة، وذلك أن الجاهلية كانوا لا يأكلون من لحوم هداياهم شيئا فأمر اللّه تعالى بمخالفتهم، واتفق العلماء على أن الهدي إذا كان تطوعا يجوز للمهدي أن يأكل منه وكذلك أضحية التطوع. واختلفوا في الهدي الواجب بالشرع مثل دم التمتع والقرآن والدم الواجب بإفساد الحج وفوته، وجزاء الصيد هل يجوز للمهدي أن يأكل منه شيئا؟ قال الشافعي رحمه اللّه: لا يأكل منه شيئا وكذلك ما أوجبه على نفسه بالنذر، وقال ابن عمر رضي اللّه عنه:
لا يأكل من جزاء الصيد والنذر ويأكل مما سوى ذلك، وبه قال أحمد وإسحاق. وقال مالك: يأكل من هدي التمتع ومن كل هدي وجب عليه إلا من فديه الأذى وجزاء الصيد والنذر، وعن أصحاب أبي حنيفة: أنه يأكل من كل من دم التمتع والقران، ولا يأكل من واجب سواهما اهـ.
قوله: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ أي: ثم بعد حلّهم وخروجهم من الإحرام وبعد الاتيان بما عليهم من النسك، وفسر القضاء بالإزالة تفسيرا مجازيا لأن القضاء في الأصل القطع والفصل فأريد به هنا الإزالة، والتفث في الأصل وسخ الأظفار ونحوها، وقوله: (كطول الظفر) مثال للتفث أي: وكالشارب وشعر الرأس والعانة فإن هذه الأمور تطلب إزالتها اهـ شيخنا.
وفي المصباح: تفث تفثا فهو تفث مثل تعب تعبا فهو تعب إذا ترك الادهان والاستحداد فعلاه لوسخ، وقوله تعالى: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ هو استباحة ما حرم عليهم بالإحرام بعد التحليل اهـ.
والعامة على كسر اللام من ليقضوا وهي لام الأمر، وقرأ نافع والكوفيون بسكون اللام إجراء للمنفصل مجرى المتصل، والتفث قيل أصله من التف وهو وسخ الأظفار قلبت الفاء ثاء كمعثور في معفور، وقيل: هو الوسخ والقذر يقال ما تفثك. وحكى قطرب: تفث الرجل إذا كثر وسخه في سفره، ومعنى ليقضوا ليصنعوا ما يصنعه المحرم من إزالة شعر وشعث نحوهما عند حله، وفي ضمن هذا قضاء جميع المناسك إذ لا يفعل هذا إلا بعد فعل المناسك كلها اهـ سمين.
قوله: (أي القديم الخ) عبارة الخطيب: أي القديم لأنه أول بيت وضع للناس، وقال ابن عباس:
سمي عتيقا لأن اللّه أعتقه من تسلط الجبابرة عليه فكم من جبار سار إليه ليهدمه فمنعه اللّه تعالى منه، فإن قيل: قد تسلط عليه الحجاج فلم يمنع. أجيب: بأنه ما قصد التسلط على البيت وإنما تحصن به ابن الزبير فاحتال لاخراجه ثم بناه. ولما قصد التسلط عليه ابرهة فعل به ما فعل، وقيل: لأن اللّه تعالى