فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 193
لأنه أول بيت وضع للناس
ذلِكَ خبر مبتدأ مقدر أي الأمر أو الشأن ذلك المذكور وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ هي ما لا يحل انتهاكه فَهُوَ أي تعظيمها خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ في الآخرة وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ أكلا بعد الذبح إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ تحريمه في حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ الآية، فالاستثناء منقطع، ويجوز أن يكون متصلا والتحريم لما عرض من الموت أعتقه من الغرق فإنه رفع أيام الطوفان، وقان مجاهد: لأنه لم يملك قط، وقيل: بيت كريم أي أن العتيق بمعنى الكريم من قولهم: عتق الخيل والطير اهـ.
قوله: (أي الأمر أو الشأن ذلك) أشار به إلى أن قوله ذلك خبر مبتدأ محذوف، وهذا كما يقدم الكاتب جملة من كتابه في بعض المعاني، ثم إذا أراد الخوض في معنى آخر قال هذا وقد كان كذا اهـ من البحر.
فهو يذكر للفصل بين كلامين أو بين وجهي كلام واحد اهـ شيخنا.
قوله: ذلِكَ (المذكور) أي من قوله: وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ [الحج: 26] إلى قوله: وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ اهـ زاده.
قوله: وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ تعظيمها ترك ملابستها، وقوله: (هي ما لا يحل) الخ. وقيل:
الحرمات ما وجب القيام بها وحرم التفريط فهيا، وقيل: الحرمات هنا مناسك الحج وتعظيمها إقامتها وتمامها، وقيل: الحرمات البيت الحرام والشهر الحرام، ومعنى التعظيم العلم بأنه يجب على الإنسان القيام بمراعاتها وحفظ حرمتها اهـ من الخازن.
وفي البيضاوي: الحرمات ما لا يحل هتكه اهـ.
والهتك: شق الستارة وتمزيقها ليظهر ما خلفها، فالحرمات جمع حرمة وهي ما يحرم شرعا فتجوز به هنا عن المخالفة كأنه إزالة لستر الشريعة اهـ من الشهاب.
قوله: (ما لا يحل انتهاكه) وهي جميع التكاليف من مناسك الحج وغيرها، ويحتمل أن تخص بما يتعلق بالحج كالجدال والجماع والصيد اهـ من البحر.
قوله: فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ أي: قربة وطاعة يثاب عليها عند اللّه اهـ شيخنا.
قوله: إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ تحريمه يشير إلى أن في النظم تقدير مضاف هو المسند إليه وأن الضمير المجرور بعد حذف المضاف ارتفع واستتر، وفي جعل التحريم متلوا تسامح وفي الحقيقة المتلو آية تحريمه اهـ.
وفي الكرخي: إلا ما يتلى عليكم تحريمه أشار به إلى أن المتلو لا يستثنى من بهيمه الأنعام لأنه ليس فيها محرم ولكن المعنى إلا ما يتلى عليكم آية تحريمه، وذلك قوله تعالى في سورة المائدة:
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ [المائدة: 3] الخ فلا تحرموا غيره، والمعنى أن اللّه تعالى قد أحل لكم الأنعام كلها إلا ما استثناه في كتابه اهـ.
قوله: (فالاستثناء منقطع) وجهه أنه ذكر في آية المائدة ما ليس من جنس الأنعام كالدم ولحم الخنزير، وقوله: (و يجوز أن يكون متصلا) بأن يصرف إلى ما يحرم من بهيمة الأنعام بسبب عارض