فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 194
ونحوه فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ من للبيان أي الذي هو الأوثان وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (30) أي الشرك باللّه في تلبيتكم أو شهادة الزور
حُنَفاءَ لِلَّهِ مسلمين عادلين عن كل دين سوى دينه غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ تأكيد لما قبله وهما حالان من الواو وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ سقط كالموت ونحوه، وقيل: وجه الانقطاع أنه ليس في الأنعام محرم اهـ من الشهاب مع زيادة من السمين.
وتقدم في أول المائدة كلام أوضح من هذا فراجعه. قوله: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ أصله في اللغة القذارة والأوساخ، وعبادة الأوثان قذر معنوي اهـ شيخنا.
والفاء تفريعية على قوله: وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ، فلما حث على المحافظة على حدود اللّه وترك الشرك تفرع عنه هذه اهـ شهاب.
قوله: وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ تعميم بعد تخصيص، فإن عبادة الأوثان رأس الزور، لأن المشرك زاعم أن الوثن يحق له العبادة كأنه قال: فاجتنبوا عبادة الأوثان التي هي رأس الزور، واجتنبوا قول الزور كله لا تقربوا منه شيئا لتماديه في القبح والسماجة وما ظنك بشيء من قبيل عبادة الأوثان، والزور من الزور أو من الازورار وهو الانحراف، كما أن الإفك من أفكه إذا صرفه فإن الكذب منحرف مصروف عن الواقع، وقيل: قول الزور قولهم هذا حلال وهذا حرام وما أشبه ذلك من افترائهم، وقيل:
هو قول المشركين في تلبيتهم: لبيك لا شريك لك، إلا شريكا هو لك، تملكه وما ملك اهـ خطيب.
قوله: (و هما حالان من الواو) أي: في اجتنبوا، لكن الأولى مؤسسة والثانية مؤكدة كما أشار له الشارح اهـ شيخنا.
قوله: وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ الخ غرضه بهذا ضرب مثل لمن يشرك باللّه اهـ شيخنا.
ومعنى الآية أن بعد من أشرك باللّه عن الحق والإيمان كبعد من سقط من السماء فذهبت به الطير أو هوت به الريح فلا يصل إليه أحد بحال، وقيل: شبه حال المشرك بحال الهاوي من السماء لأنه لا يملك لنفسه حيلة حتى يقع حيث تسقطه الريح، فهو هالك لا محالة، إما باستلاب الطير لحمه أو بسقوطه في المكان السحيق اهـ خازن.
تنبيه:
قال الزمخشري: يجوز في هذا التشبيه أن يكون من المركب والمفرق، فإن كان تشبيها مركبا فكأنه قال: من أشرك باللّه فقد أهلك نفسه إهلاكا ليس بعده هلاك بأن صور حاله بصورة حال من خرّ من السماء فاختطفته الطير متفرقا موزعا في حواصلها، وعصفت به الريح حتى هوت به في بعض الأماكن البعيدة، وإن كان مفرقا فقد شبه الإيمان في علوه بالسماء، والذي ترك الإيمان وأشرك باللّه بالساقط من السماء، والأهواء التي تتوزع أفكاره بالطير المختطفة، والشيطان الذي يطوح به في وادي الضلالة بالريح التي تهوي بما عصفت به في بعض المهاوي المتلفة اهـ.
وقوله: الذي يطوح به الباء زائدة للتأكيد، قال الجوهري: طوحه أي توهه وذهب به ههنا وههنا اهـ خطيب.