فهرس الكتاب

الصفحة 1679 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 195

مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أي تأخذه بسرعة أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ أي تسقطه فِي مَكانٍ سَحِيقٍ (31) بعيد أي فهو لا يرجى خلاصه

ذلِكَ يقدر قبله الأمر مبتدأ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها أي فإن تعظيمها وهي البدن التي تهدى للحرم بأن تستحسن وتستسمن مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (32) منهم وسميت شعائر لإشعارها بما تعرف به أنها هدي كطعن حديدة بسنامها

لَكُمْ فِيها مَنافِعُ كركوبها والحمل عليها ما لا يضرها إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وقت نحرها ثُمَّ مَحِلُّها أي مكان حل نحرها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (33) أي عنده والمراد والحرم جميعه

وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أي جماعة مؤمنة قوله: فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ بفتح الخاء والطاء مشددا وأصله تختطفه فأدغم، وقرئ فتخطفه بسكون الخاء وتخفيف الطاء اهـ سمين.

قوله: شَعائِرَ اللَّهِ جمع شعيرة أو شعارة بالكسر بوزن قلادة، وهي البدن فيه قصور، وكأن حمله عليه مراعاة للسياق، وإلّا فالشعائر أعم منها كما في المصباح ونصه: والشعائر أعلام الحج وأفعاله الواحدة شعيرة أو شعارة بالكسر والمشاعر مواضع المناسك اهـ.

قوله: (بأن تستحسن) أي: تختار حسنة بأن تكون غالية في الثمن، وينبغي للإنسان أن يترك المشاحة في ثمنها لما ورد أنه ينبغي ترك المشاحة في الهدايا والضحايا وعتق الارقاء، وروي أنه عليه الصلاة والسّلام أهدى مائة بدنة فيها جمل لأبي جهل في أنفه برة، وروي أن عمر أهدى نجيبة طلبت منه بثلاثمائة دينار اهـ من أبي السعود.

قوله: مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ من ابتدائية أي: فإن تعظيمها مبتدأ وناشىء من تقوى قلوبهم اهـ خطيب.

وفي السمين: والعائد على اسم الشرط من هذه الجملة الجزائية مقدر تقديره فإنها من تقوى القلوب منهم، ومن جوز إقامة أل مقام الضمير وهم الكوفيون أجاز ذلك هنا، والتقدير: من تقوى قلوبهم كقوله: فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى [النازعات: 41] اهـ.

وقول الشارح: منهم أي: من وجمع الضمير باعتبار معناها.

قوله: (لإشعارها) أي: تعليمها. وقوله: (بما يعرف به) أي: بعلامة يعرف بها أنها هدي، وقوله: (كطعن حديدة) الخ أي: وكتعليق النعال في أعناقها وكتعليق آذان القرب في رقاب الغنم وهكذا تأويل.

قوله: لَكُمْ فِيها أي: الشعائر واجبة أو مندوبة، وقوله: (كركوبها) أي: وإركابها بلا أجرة، فإن كان بأجرة حرم، أي وكشرب لبنها الفاضل عن ولدها اهـ شيخنا.

قوله: إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ إلى: بمعنى عند كما قال الشارح. قوله: (و المراد الحرام جميعه) أي: لا خصوص الكعبة فقط اهـ شيخنا.

قوله: وَلِكُلِّ أُمَّةٍ الخ لما ذكر تعالى الذبائح بيّن أنه لم يخل منها أمة، فالذبائح من الشرائع القديمة، وقال ابن عرفة في قوله: وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكًا أي: مذهبا من طاعة اللّه تعالى يقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت