فهرس الكتاب

الصفحة 1680 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 196

سلفت قبلكم جَعَلْنا مَنْسَكًا بفتح السين مصدر وبكسرها اسم مكان أي ذبحا قربانا أو مكانه لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ عند ذبحها فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا انقادوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (34) المطيعين المتواضعين

الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ خافت قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلى نسك نسك قوم إذا سلك مذهبهم، وقيل: منسكا عيدا قاله الفراء، وقيل: حجا قاله قتادة، والقول الأول أظهر لقوله تعالى: لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ أي: على ذبحه اهـ قرطبي.

قوله: (بفتح السين مصدر) في المصباح نسك للّه ينسك من باب قتل تطوع بقربة، والنسك بضمتين اسم منه. وفي التنزيل: إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي [الأنعام: 162] والمنسك بفتح السين وكسرها يكون زمانا ومصدرا، ويكون اسم المكان الذي يذبح فيه النسيكة وهي الذبيحة وزنا ومعنى، ومناسك الحج عبادته. وقيل: مواضع العبادات ومن فعل كذا فعليه نسك أي: دم يريقه، ونسك تزهد وتعبد:

فهو ناسك، والجمع نساك مثل عابد وعباد اهـ.

قوله: (أي ذبحا قربانا) قربانا مفعول للمصدر الذي هو ذبحا، أي: أن يذبحوا القربان. وفي الخازن: جعلنا منسكا قرئ بكسر السين أي مذبحا وهو موضع ذبح القربان، وقرئ منسكا بفتح السين وهو إراقة الدم وذبح القرابين اهـ.

وفي زاده: أي جعلنا لكل أمة نوعا من التعبد والتقرب، والمراد به إراقة الدماء لوجه اللّه تعالى، والمعنى: شرعنا بكل أمة مؤمنة أن ينسكوا للّه تعالى اهـ.

قوله: لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ معناه أمرناهم عند ذبائحهم بذكر اللّه، وأن يكون الذبح للّه لأنه الرازق لذلك اهـ أبو حيان.

قوله: مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ أي: عند ذبحها ونحرها سماها بهيمة لأنها لا تتكلم، وقيد بالأنعام لأن ما سواه لا يجوز ذبحه في القرابين وإن جاز أكله اهـ خازن.

وفي القاموس: البهيمة كل ذات أربع قوائم ولو في الماء أو كل حي لا يميز، والجمع بهائم، والأبهم الأعجم، واستبهم استعجم فلم يقدر على الكلام اهـ.

قوله: (انقادوا) أي: لجميع تكاليفه. ومن انقاد للّه كان مخبتا فلذلك قال بعده: وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ اهـ رازي.

قوله: (المتواضعين) هذه أصل معناه لأنه الإخبات نزول الخبت وهو المكان المنخفض، ولا يخفى حسن التعبير بالمخبتين هنا من حيث أن نزول الخبت مناسب للحجاج لما فيهم من صفات المتواضعين، كالتجرد عن اللباس وكشف الرأس والغربة عن الأوطان، ولذا وصفهم بالصبر وذكر إقامة الصلاة لأن السفر مظنة التقصير فيها اهـ شهاب.

وفي القاموس: الخبت المتسع من بطون الأرض والجمع أخبات وخبوت اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت