فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 198
معقولة اليد اليسرى فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها سقطت إلى الأرض بعد النحر وهو وقت الأكل منها فَكُلُوا مِنْها إن شئتم وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ الذي يقنع بما يعطى ولا يسأل ولا يتعرض وَالْمُعْتَرَّ السائل أو المتعرض كَذلِكَ أي مثل ذلك التسخير سَخَّرْناها لَكُمْ بأن تنحر وتركب وإلا لم تطق لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (36) إنعامي عليكم
لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها أي لا يرفعان إليه وَلكِنْ وكون قيامها سنّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم إنما هو على سبيل الندب، ويجوز نحرها وذبحها مضطجعة على جنبها كالبقر اهـ.
قوله: فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها الوجوب: السقوط، يقال: وجبت الشمس أي سقطت ووجب الجدار سقط، ومنه الواجب الشرعي كأنه سقط علينا ولزمنا اهـ سمين.
وهذا كناية عن الموت وجمع الجنوب مع أن البعير إذا خرّ يسقط على أحد جنبيه، لأن ذلك الجمع في مقابلة جمع البدن اهـ شيخنا.
قوله: وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ أي: أطعموه وجوبا، كما عليه الشافعي وهذا في المستحبة كما مرّ وكرره، لأن الأول مرتب على ذبح بهيمة الأنعام الشاملة للبدن والبقر والغنم، والثاني مرتب على ذبح البدن خاصة وإن وافقه في الحكم ذبح الآخرين اهـ كرخي.
قوله: (الذي يقنع) أي: يرضى وبابه سلم فعلا ومصدرا، وقد يطلق القانع على السائل وبابه حينئذ خضع فعلا ومصدرا اهـ شيخنا.
وفي السمين: القانع السائل، والمعتر المتعرض من غير سؤال، وقال قوم بالعكس، وقال ابن عباس: القانع المستغني بما أعطيه، والمعتر المتعرض من غير سؤال، وعنه أيضا: القانع المتعفف والمعتر السائل، وقال بعضهم: القانع الراضي بالشيء اليسير من قنع يقنع قناعة فهو قانع، والقنع بغير ألف هو السائل ذكره أبو البقاء اهـ.
وفي المصباح: المعتر الضيف الزائر والمعتر المتعرض للسؤال من غير طلب، يقال: عره واعتره وعراه واعتراه أيضا إذا اعترض للمعروف من غير مسألة، وقال ابن عباس: المعتر الذي يعتر بالسلام ولا يسأل اهـ.
وفي ابن لقيمة ما نصه: قال مجاهد فيما أخرجه عبد بن حميد: القانع جارك الذي ينظر ما دخل عليك، والمعتر الذي يعتر ببابك ويريك نفسه ويتعرض ولا يسأل، وقال ابن زيد: القانع المسكين، والمعتر الذي ليس بمسكين ولا يكون له ذبيحة يجيء إلى القوم فيتعرض لهم لأجل لحمهم اهـ وهذا غير ما قاله الشارح.
قوله: (أي مثل ذلك التسخير) أي: المفهوم من قوله صواف كما يفهم من أبي السعود. قوله:
سَخَّرْناها أي: ذللناها لكم، قوله: (بأن تنحر وتركب) أي: بأن تتمكنوا من نحرها وركوبها، وقوله: (إلا) أي إلا نسخرها. قوله: (لم تطق) أي: لم يقدر على نحرها وركوبها، وكأن الباء تعليلية فهي بمعنى لأجل أن تنحر الخ اهـ شيخنا.
قوله: لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها أي: لن تبلغ مرضاته ولن تقع موقع القبول اهـ أبو السعود.