فهرس الكتاب

الصفحة 1684 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 200

كَفُورٍ (38) لنعمته وهم المشركون، المعنى أنه يعاقبهم

أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ أي المؤمنين أن يقاتلوا وهذه أول آية نزلت في الجهاد بِأَنَّهُمْ أي بسبب أنهم ظُلِمُوا بظلم الكافرين إياهم وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) هم

الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍ في الإخراج ما أخرجوا إِلَّا أَنْ يَقُولُوا أي بقولهم رَبُّنَا اللَّهُ وحده وهذا القول حق فالإخراج به إخراج بغير حق وَلَوْ لا أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وكانوا يأتونه صلّى اللّه عليه وسلّم ما بين مضروب ومشجوج يشكون إليه فيقول لهم.

«اصبروا فإني لم أؤمر بالقتال» حتى هاجر فنزلت هذه الآية، وهي أول آية نزلت في القتال بعد ما نهى عنه في نيف وسبعين آية وقيل: نزلت في قوم بأعيانهم مهاجرين من مكة إلى المدينة فاعترضهم مشركو مكة، فأذن اللّه لهم في قتال الكفار الذين يمنعونهم من الهجرة بسبب أنهم ظلموا واعتدوا عليهم بالإيذاء اهـ.

قوله: أُذِنَ أي: بعد الهجرة للذين يقاتلون أي: يريدون القتال، وقوله: (أن يقاتلوا) أي: في أن يقاتلوا، وأشار بتقديره إلى أن المأذون فيه محذوف لدلالة يقاتلون عليه وعلل الإذن لهم بأنهم ظلموا اهـ من البحر.

وقال الرازي: وقوله: (أن يقاتلوا) أي: في المستقبل فلا يشكل بأن الآية مكية اهـ.

قوله أيضا: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ قرأه مبنيا للمفعول نافع، وأبو عمرو، وعاصم، والباقون قرؤوه مبنيا للفاعل، وأما يقاتلون فقرأه مبنيا للمفعول نافع، وابن عامر، وحفص، والباقون مبنيا للفاعل فحصل في مجموع الفعلين أن نافعا وحفصا بنياهما للمفعول، وابن كثير وحمزة والكسائي بنوهما للفاعل، وأن أبا عمرو وأبا بكر بينا الأول للمفعول والثاني للفاعل، وأن ابن عامر عكس هذا، فهذه أربع رتب والمأذون فيه محذوف للعلم له أي: أذن للذين يقاتلون في القتال، وبأنهم ظلموا متعلق بأذن، والباء سببية أي: بسبب أنهم مظلومون اهـ سمين.

قوله: وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ وعد لهم بالنصر على طريق الرمز والكناية، كما وعد بدفع أذى الكفار عنهم اهـ بيضاوي.

قوله: الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ يجوز أن يكون في محل جر نعتا للموصول الأول أو بيانا له أو بدلا منه، وأن يكون في محل نصب على المدح، وأن يكون في محل رفع على إضمار مبتدأ اهـ سمين.

وقوله: للموصول الأول هذا لا يتعين، بل يصح أن يكون نعتا للموصول الثاني أو بدلا منه اهـ.

قوله: إِلَّا أَنْ يَقُولُوا هذا استثناء منقطع في محل نصب لإجماع العرب على نصب مثل هذا إذ لا يصح تسليط العامل عليه لأنك لو قلت الذين أخرجوا من ديارهم إلا أن يقولوا ربنا اللّه لم يصح، ولذا قدر له المفسر عاملا محذوفا وجعل الاستثناء مفرغا وصيّره متصلا، أي: ما أخرجوا بشيء من الأشياء إلا بقولهم ربنا اللّه اهـ من السمين.

والمضارع بمعنى الماضي، وقوله: (أي بقولهم) أي: بسبب قولهم اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت