فهرس الكتاب

الصفحة 1685 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 201

دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بدل بعض من الناس بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ بالتشديد للتكثير والتخفيف صَوامِعُ للرهبان وَبِيَعٌ كنائس للنصارى وَصَلَواتٌ كنائس لليهود بالعبرانية وَمَساجِدُ للمسلمين يُذْكَرُ فِيهَا أي في المواضع المذكورة اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وتنقطع العبادات بخرابها وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ أي ينصر دينه إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌ على خلقه عَزِيزٌ (40) منيع في قوله: بَعْضَهُمْ هذا البعض هم الكافرون وقوله: بِبَعْضٍ هم المؤمنون، والمراد بالدفع إذن اللّه لأهل دينه في مجاهدة الكفار، فكأنه قال: ولو لا دفع اللّه أهل الشرك بالمؤمنين بالإذن لهم في جهادهم لاستولى أهل الشرك على أهل الأديان وعطلوا مواضع العبادة، والمراد بهذه المواضع مواضع عبادات المؤمنين منهم، والمعنى: لهدم في شرع كل نبي المكان الذي يصلي فيه، فلو لا الدفع لهدم في زمن موسى الكنائس التي كانوا يصلون فيها في شرعه، وفي زمن عيسى الصوامع والبيع، وفي زمن نبينا المساجد، فعلى هذا إنما دفع عنهم حين كانوا على الحق قبل التحريف وقبل النسخ. والصوامع للنصارى التي يبنونها في الصحارى والبيع لهم أيضا وهي التي يبنونها في البلدان والصلوات كنائس اليهود، وقدم الصوامع والبيع والصلوات على مساجد المسلمين لأنها أقدم في الوجود اهـ من الرازي.

أو قدمها على المساجد ليكون فيه الانتقال من شريف إلى أشرف. قال أبو حيان: أجرى اللّه العادة في الأمم بذلك بأن ينتظم به الأمر وتقوم الشرائع وتصان المتعبدات من الهدم وأهلها من القتل والشتات، ويؤيد ذلك قوله تعالى: وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ [البقرة: 251] ثم قال: وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ [البقرة: 251] اهـ.

قوله: (بالتشديد للتكثير) أي: باعتبار المواضع فتكرر الهدم لكثرة المواضع اهـ.

قوله: صَوامِعُ جمع صومعة وهي البناء المرتفع المحدب الأعلى ووزنها فوعلة كدحرجة، وهي متعبد الرهبان، وقيل: متعبد الصابئين اهـ سمين.

قوله: وَصَلَواتٌ بفتح الصاد واللام جمع صلاة وسميت الكنيسة صلاة لأنها يصلى فيها، وقيل: هي كلمة معربة أصلها بالعبرانية صلوثا اهـ سمين.

وفي الشهاب: صلوثا بفتح الصاد والثاء المثلثة والقصر، وبه قرئ في الشواذ ومعناه في لغتهم المصلى فلا يكون مجازا اهـ.

قوله: (أي في المواضع المذكورة) وهي الأربعة لأن كل واحد منها جمع اهـ شيخنا.

قوله: (أي ينصر دينه) أي: وأولياءه، لمعنى نصره تعالى هو أن يظفر أولياءه بأعدائهم، ويكون النصر بالتجلد في القتال، وبإيضاح الأدلة والبينات، والإعانة على المعارف والطاعات اهـ شيخنا.

قوله: (منيع في سلطانه) الأولى غالب لأن عزيز مأخوذ من عز بمعنى غلب اهـ شيخنا.

وقد أنجز تعالى وعده بأن سلط المهاجرين والأنصار على صناديد العرب وأكاسرة العجم وقياصرتهم، وأورثهم أرضهم وديارهم اهـ بيضاوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت