فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 202
سلطانه وقدرته
الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ بنصرهم على عدوهم أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ جواب الشرط وهو وجوابه صلة الموصول، ويقدر قبله هم مبتدأ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ (41) أي إليه مرجعها في الآخرة
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فيه تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ تأنيث قوم باعتبار المعنى وَعادٌ قوم هود وَثَمُودُ (42) قوم صالح
وَقَوْمُ إِبْراهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ (43)
وَأَصْحابُ مَدْيَنَ قوم شعيب وَكُذِّبَ مُوسى كذبه القبط لا قومه بنو قوله: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ يجوز في هذا الموصول ما جاز في الموصول قبله، ويزيد هذا عليه بأنه يجوز أن يكون بدلا من ينصره ذكره الزجاج. أي: وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ اهـ سمين.
قوله: (جواب الشرط) أي: أقاموا الصلاة وما عطف عليه جواب الشرط، وقوله: وهو أي الشرط، وجوابه: وهو أقاموا وما عطف عليه كما علمت اهـ شيخنا.
قوله: (هم مبتدأ) وهذا الضمير يرجع للمأذون له في القتال وهم المهاجرون، وفيه إخبار بالغيب عما تكون عليه سيرتهم إن مكن له في الأرض اهـ شيخنا.
وفي الخطيب: وقوله تعالى: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ الخ. وصف للذين هاجروا وهو إخبار من اللّه تعالى بظهر الغيب عما ستكون عليه سيرة المهاجرين والأنصار رضي اللّه عنهم. وعن عثمان رضي اللّه عنه: هذا واللّه ثناء قبل بلاء يريد أن اللّه تعالى أثنى عليهم قبل أن يحدثوا من الخير ما أحدثوا اهـ.
قوله: وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ الخ لما بيّن سبحانه وتعالى فيما تقدم إخراج الكفار للمؤمنين من ديارهم بغير حق وأذن مقاتلتهم وضمن لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم النصرة، وبيّن أن إلى اللّه عاقبة الأمور أردفه بما يجري مجرى التسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الصبر على ما هو عليه من أذيته وأذية المؤمنين بالتكذيب وغيره، فقال:
وإن يكذبوك الخ أي: فأنت يا أشرف الخلق لست بأوحد في التكذيب، فإن هؤلاء قد كذبوا رسلهم قبل قومك فتسل بهم اهـ خطيب.
قوله: (باعتبار المعنى) وهو الأمة أو القبيلة، وبنى الفعل للمفعول في وكذب موسى لأن قومه لم يكذبوه وإنما كذبه القبط اهـ من البحر.
وقد أشار له الشارح بقوله: (كذبه القبط لا قومه الخ) اهـ.
قوله: وَعادٌ وَثَمُودُ استغنى فيهما عن ذكر قوم لاشتهارهم بهذا الاسم الأخصر، والأصل في التعبير العلم ولا علم لغيرهما، فلذا لم يقل قوم هود وقوم صالح اهـ شهاب.
قوله: وَأَصْحابُ مَدْيَنَ لم يقل قوم شعيب لأن قومه يشملون أصحاب مدين وأصحاب الأيكة، وأصحاب مدين سابقون على أصحاب الأيكة في التكذيب له، فخصوا في الذكر لسبقهم في التكذيب اهـ شهاب.
قوله: وَكُذِّبَ مُوسى أي: كذبه غير قومه وهم القبط كما قاله المفسر، وهذا حكمه تغيير