فهرس الكتاب

الصفحة 1689 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 205

وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46) تأكيد

وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ بإنزال العذاب فأنجزه يوم بدر وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ من أيام الآخرة بسبب العذاب كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (47) بالتاء والياء في الدنيا

وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُها المراد أهلها وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ (48) المرجع

قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ أي أهل مكة إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (49) بين الإنذار قوله: (تأكيد) أي: قوله الَّتِي فِي الصُّدُورِ تأكيدا اهـ.

قوله: وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ الضمير لقريش، وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يحذرهم نقمات اللّه ويوعدهم بذلك دنيا وأخرى، وهم لا يصدقون بذلك ويستبعدون وقوعه، فكان استعجالهم على سبيل الاستهزاء يقولون: إنما توعدتنا به لا يقع وأنه لا بعث، وقد تضمنت الآية نزول العذاب بهم في الدنيا، وقد ذكره في قوله: وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ ونزوله بهم في الآخرة، وقد ذكره في قوله: وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ، فمعنى: ولن يخلف اللّه وعده أي: في إنزال العذاب بكم في الدنيا، وأن يوما من أيام عذابكم في الآخرة كألف سنة من سني الدنيا، واقتصر في التشبيه على الألف، لأن الألف منتهى العدد بلا تكرار اهـ من البحر ملخصا.

قوله: وَيَسْتَعْجِلُونَكَ أي: يطلبون عجلتك بالعذاب أي: أن تأتيهم به عاجلا. وفي المختار:

واستعجله طلب عجلته اهـ.

قوله: (فأنجزه يوم بدر) فقتل منهم سبعون وأسر منهم سبعون اهـ شيخنا.

قوله: (بالتاء) أي: فيكون فيه التفات وقوله: (و الياء) أي: فيكون مناسبا لقوله:

وَيَسْتَعْجِلُونَكَ. وقوله: أَمْلَيْتُ لَها خص الأول بذكر الإهلاك لاتصاله بقوله: فَأَمْلَيْتُ للذين كفروا، ثم أخذتهم أي أهلكتهم، والثاني: بالإملاء لأن قوله: وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ دلّ على أنه لم يأتهم في الوقت فحسن ذكر الإملاء اهـ كرماني.

قوله: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ قال الزمخشري: فإن قلت: لم عطفت الأولى بالفاء وهذه بالواو؟

قلت: الأولى وقعت بدلا من قوله فكيف كان نكير، وأما هذه فحكمها حكم الجملتين قبلها المعطوفتين بالواو، أعني قوله: وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ اهـ.

قوله: قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ أي: الذين قيل فيهم أفلم يسيروا الموصوفون بالاستعجال للعذاب على سبيل الاستهزاء إنما أنا لكم نذير أي: ليس بيدي تعجيل للعذاب ولا تأخير، وقوله: (و أنا بشير) أشار به إلى أن في الآية اكتفاء بدليل التعميم المذكور فيما بعد اهـ من البحر.

وفي الكرخي: قوله: (و أنا بشير للمؤمنين) جواب ما يقال كما في الكشاف كان القياس أن يقال:

إنما أنا لكم بشير ونذير لذكر الفريقين بعده، وإيضاح الجواب: أن الخطاب مخصوص بالمشركين بدلالة سياق الكلام، وأن ذكر المؤمنين بما يحصل لهم من الرزق الكريم والنعيم المقيم لإلحاق الغيظ والغم بأضدادهم، فليس ذكرهم هنا إلا لكونه داخلا في حيز التخويف والإنذار بما سمعته من الاعتبار اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت