فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 204
أَفَلَمْ يَسِيرُوا أي كفار مكة فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها ما نزل بالمكذبين قبلهم أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها إخبارهم بالإهلاك وخراب الديار فيعتبروا فَإِنَّها أي القصة لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وذر طلع الذكور فيه، والبئر فعل بمعنى مفعول كالذبح بمعنى المذبوح وهي مؤنثة، وقد تذكر على معنى القليب، والمعطلة المهملة والتعطيل الإهمال اهـ سمين.
وفي المختار: وبأر يبأر بأرا بهمزة بعد الباء حفرها وبابه قطع، وقد تبدل همزته ياء اهـ.
قوله: (متروكة) أي: عن الاستقاء منها فهي عامرة وفيها الماء أيضا وآلات الاستقاء، فالمعنى:
كم قرية أهلكنا، وكم بئر عطلنا عن الاستقاء منها، وكم قصر مشيد أخليناه عن ساكنيه، وبئر وقصر معطوفان على قرية، ومن قرية تمييز لكأين الدالة على التكثير اهـ شيخنا.
وفي الخطيب: روي أن هذه البئر نزل عليها صالح مع أربعة آلاف نفر ممن آمن به ونجاهم اللّه تعالى من العذاب وهي بحضرموت، وإنما سميت بذلك لأن صالحا حين حضرها مات، وثم بلدة عند البئر اسمها حاضوراء بناها قوم صالح، وأمروا عليهم جلهس بن جلاس وأقاموا بها زمانا ثم كفروا أو عبدوا صنما، وأرسل اللّه تعالى إليهم حنظلة بن صفوان نبيا فقتلوه، فأهلكهم اللّه تعالى وعطّل بئرهم وخرب قصورهم اهـ.
قوله: مَشِيدٍ تقدم أنه المرتفع أو المجصص، وإنما بني هنا من شاده، وفي النساء من شيده، لأنه هناك وقع بعد جمع فناسب التكثير، وهنا وقع بعد مفرد فناسب التخفيف، ولأنه رأس آية وفاصلة اهـ سمين.
قوله: أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ الخ وجه مناسبة هذه الآية لما قبلها أنه لما ذكر تعالى من كذب الرسل من الأمم الخالية، وكان عند العرب أشياء من أحوالهم ينقلونها وهم عارفون ببلادهم وكثيرا ما يمرون على كثير منها. قال: أفلم يسيروا فهو حث على السفر ليشاهدوا مصارع الكفار فيعتبروا، أو يكونوا قد سافروا وشاهدوا فلم يعتبروا فجعلوا كأن لم يسافروا ولم يروا اهـ من البحر لأبي حيان.
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين ج 5 204
له: أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ الخ وجه مناسبة هذه الآية لما قبلها أنه لما ذكر تعالى من كذب الرسل من الأمم الخالية، وكان عند العرب أشياء من أحوالهم ينقلونها وهم عارفون ببلادهم وكثيرا ما يمرون على كثير منها. قال: أفلم يسيروا فهو حث على السفر ليشاهدوا مصارع الكفار فيعتبروا، أو يكونوا قد سافروا وشاهدوا فلم يعتبروا فجعلوا كأن لم يسافروا ولم يروا اهـ من البحر لأبي حيان.
وعبارة أبي السعود: حث لهم على أن يسافروا ليروا مصارع المهلكين فيعتبروا، وهم وإن كانوا قد سافروا لم يسافروا للاعتبار والنظر، والفاء لعطف ما بعدها على مقدر يقتضيه المقام. أي: أغفلوا فلم يسيروا فيها، وعلى هذا فالاستفهام ليس على حقيقته، انتهت.
قوله: فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ تفريع على المنفي فهو منفي أيضا، وقوله: (ما نزل بالمكذبين) مفعول يعقلون. قوله: فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ الضمير للقصة ولا تعمى الأبصار مفسرة له، وحسن التأنيث في الضمير كونه وليه فعل بعلامة تأنيث، ولو ذكر في الكلام فقيل: فإنه لجاز وهي قراءة مروية عن عبد اللّه، والتذكير باعتبار الأمر والشأن اهـ سمين.
قوله: لا تَعْمَى الْأَبْصارُ أي: ليس الخلل في مشاعرهم، وإنما أصابت الآية عقولهم باتباع الهوى والانهماك في التقليد اهـ بيضاوي.