فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 207
رَسُولٍ هو نبي أمر بالتبليغ وَلا نَبِيٍ أي لم يؤمر بالتبليغ إِلَّا إِذا تَمَنَّى قرأ أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ قراءته ما ليس من القرآن مما يرضاه المرسل إليهم، وقد قرأ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في سورة النجم بمجلس من قريش بعد أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى بإلقاء الشيطان على لسانه من رسول، والمعنى: وما أرسلناه إلا حاله هذه والحال محصورة. والثاني: أنها في محل الصفة لرسول، فيجوز أن يحكم على موضعها بالجر باعتبار لفظ الموصوف، وبالنصب باعتبار محله فإن من مزيدة فيه. الثالث: أنها في موضع استثناء من غير الجنس قاله أبو البقاء. يعني: إنه استثناء منقطع، وإذا هذه يجوز أن تكون شرطية وهو الظاهر وإليه ذهب الحوفي، وأن تكون لمجرد الظرفية وقوله: إِذا تَمَنَّى إنما أفرد الضمير وإن تقدمه شيئان معطوف أحدهما على الآخر بالواو، لأن في الكلام حذفا تقديره:
وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا إذا تمنى ولا نبي إلا إذا تمنى كقوله: وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ [التوبة: 62] والحذف إما من الأول أو من الثاني، والضمير في أمنيته فيه قولان، أحدهما:
وهو الذي ينبغي أن يكون أنه ضمير النبي. والثاني: أنه ضمير الرسول، وورد في ذلك تفاسير اللّه أعلم بصحتها اهـ.
قوله: (قراءته) وإنما سميت القراءة أمنية لأن القارىء إذا انتهى إلى آية رحمة تمنى حصولها، وإذا انتهى إلى آية عذاب تمنى أن لا يبتلي به اهـ من الرازي.
وفي المختار: والأمنية واحدة الأماني تقول منها تمنى الكتاب قرأه قال تعالى: وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَ [البقرة: 78] اهـ.
وفي القاموس: وتمنى الكتاب قرأه والحديث اخترعه وافتعله اهـ.
قوله: (ما ليس من القرآن) مفعول ألقى، وقوله: مما يرضاه بيان لما، وقوله: المرسل إليهم وهم الكفار قوله: (و قد قرأ النبي الخ) أي: في رمضان سنة خمس من المبعث، وكانت الهجرة إلى الحبشة في رجب من تلك السنة، وقدوم المهاجرين إلى مكة كان في شوال من تلك السنة اهـ من شرح المواهب.
قوله: (بإلقاء الشيطان على لسانه من غير علمه به) عبارة المواهب: قال الإمام فخر الدين الرازي: مما لخصته من تفسيره هذه القصة باطلة موضوعة لا يجوز القول بها، قال اللّه تعالى: وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى [النجم: 3] وقال تعالى: سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى[الأعلى:
6]. وقال البيهقي: هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل، ثم أخذ يتكلم في أن رواة هذه القصة مطعونون، وأيضا فقد روى البخاري في صحيحه أنه عليه الصلاة والسّلام قرأ سورة النجم، وسجد معه المسلمون والمشركون والإنس والجن، وليس فيه حديث الغرانيق، بل روي هذا الحديث من طرق كثيرة وليس فيها البتة حديث الغرانيق، ولا شك أن من جوّز على الرسول تعظيم الأوثان فقد كفر، لأن من المعلوم بالضرورة أن أعظم سعيه كان في نفي الأوثان، ولو جوزنا ذلك ارتفع الأمان عن شرعه وجوزنا في كل واحد من الأحكام والشرائع أن يكون كذلك أي: مما ألقاه الشيطان على لسانه ويبطل قوله تعالى: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ [المائدة: 67]