فهرس الكتاب

الصفحة 1698 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 214

من منزله لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ عن المؤمنين غَفُورٌ (60) لهم عن قتالهم في الشهر الحرام

ذلِكَ النصر بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ أي يدخل كلا منهما في الآخر بأن يزيد به وذلك من أثر قدرته تعالى التي بها النصر وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ دعاء المؤمنين بَصِيرٌ (61) بهم حيث جعل فيهم الإيمان فأجاب دعاءهم

ذلِكَ النصر أيضا بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُ الثابت وَأَنَّ ما يَدْعُونَ بالياء والتاء يعبدون مِنْ دُونِهِ وهو الأصنام هُوَ الْباطِلُ الزائل وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُ أي العالي على كل شيء بقدرته الْكَبِيرُ (62) الذي يصغر كل شيء سواه

أَلَمْ تَرَ تعلم أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً مطرا فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ نبيهم وأذوا من آمن به وأخرجوه وأخرجوهم من مكة وظاهروا على إخراجهم. قوله: لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ أي: محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه، فإن الكفار بغوا عليهم: إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ اهـ قرطبي.

وقوله: فسمى جزاء العقوبة الخ يقتضي أن التجوز في قوله: ومن عاقب وهو خلاف ما تقدم، لكن الذي تقدم هو الصواب لأنه ناظر للمعنى اللغوي كما عرفت، وليس ما هنا مثل الآيتين المذكورتين كما لا يخفى تأمل. قوله: غَفُورٌ (لهم عن قتالهم الخ) وإنما عفا عنهم ذلك مع كونه كان محرما إذ ذاك، لأنهم فعلوه دفعا للصائل فكان من قبيل الواجب عليهم اهـ.

قوله: ذلِكَ مبتدأ، وبأن اللّه خبره، وقرأ العامة: وأن اللّه بالفتح عطفا على الأول، وقراءة الحسن بالكسر استئنافا اهـ سمين.

قوله: (بأن يزيد) أي: الآخر. وقوله: ذلِكَ أي الايلاج من أثر قدرته تعالى. هذا إشارة إلى كونه الإيلاج سببا للنصر، وحاصله: أن السبب الحقيقي هو قدرته تعالى على جميع الممكنات، إلا أنه تعالى أقام دليل القدرة وأثرها مقامها، أي: ذلك النصر بسبب أنه قادر، ومن آثار قدرته إيلاج كل من الليل والنهار في الآخر اهـ من الرازي.

وفي البيضاوي: أي ذلك بسبب أن اللّه تعالى قادر على تقليب الأمور بعضها على بعض جارية عادته على المداولة بين الأشياء المتعاندة اهـ.

قوله: هُوَ الْحَقُ مبتدأ أو ضمير فصل اهـ سمين.

قوله: (بالياء والتاء) سبعيتان. قوله: (الزائل) عبارة البيضاوي: الباطل أي: المعدوم في حد ذاته أو الباطل ألوهيته اهـ.

قوله: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً إلى قوله: إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ ذكر هنا من آثار قدرته ستة أشياء.

أولها: إنزال الماء الناشىء عنه اخضرار الأرض، وفسر الرؤيا بالعلم دون الإبصار لأن الماء وإن كان مرئيا إلا أن كون اللّه منزلا له من السماء غير مرئي، وقال: فتصبح الأرض دون أصبحت لإفادته بقاء أثر المطر زمانا بعد زمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت