فهرس الكتاب

الصفحة 1699 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 215

مُخْضَرَّةً بالنبات وهذا من أثر قدرته إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ بعباده في إخراج النبات بالماء خَبِيرٌ (63) بما في قلوبهم عند تأخير المطر

لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ على جهة الملك وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُ عن عباده الْحَمِيدُ (64) لأوليائه

أَلَمْ تَرَ تعلم أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ من البهائم وَالْفُلْكَ السفن تَجْرِي فِي الْبَحْرِ للركوب والحمل بِأَمْرِهِ بإذنه وَيُمْسِكُ الثاني: قوله: لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ومن جملته خلق المطر والنبات نفعا للحيوان، مع أن اللّه لا يحتاج لذلك ولا ينتفع به.

الثالث: تسخير ما في الأرض أي: ذلل لكم ما فيها كالحجر والحديد والنار لما يراد منها، والحيوان للأكل والركوب والحمل عليه والنظر إليه.

الرابع: تسخير الفلك بالماء والأرياح، فلو لا أن اللّه سخرها لكانت تغوص أو تقف.

الخامس: إمساك السماء لأن النعم المتقدمة لا تكمل إلا به، والسماء جرم ثقيل وما كان كذلك لا بد له من السقوط لو لا مانع يمنع منه وهو القدرة، فأمسكها اللّه بقدرته لئلا تقع فتبطل النعم التي امتن بها علينا.

سادسها: الإحياء ثم الإماتة ثم الإحياء نبه بهذا على أن هذه النعم لمن أحياه اللّه، فنبه بالإحياء الأول على إنعامه في الدنيا بكل ما تقدم، ونبه بالإماتة والإحياء ثانيا على إنعامه علينا في الآخرة، ولما فصل تعالى هذه النعم قال: إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ أي: لهذه النعم اهـ من الرازي.

قوله: فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً قال الزمخشري: هلا قيل فأصبحت ولم صرف إلى لفظ المضارع؟ قلت: لنكتة فيه وهي بقاء أثر المطر زمانا بعد زمان، كما تقول: أنعم علي فلان عام كذا فأروح وأغدو شاكرا له، ولو قلت: فرحت وغدوت لم يقع ذلك الموقع اهـ سمين.

ولم ينصب هذا المضارع في جواب الاستفهام لأنه استفهام تقريري مؤول بالخبر أي: قد رأيت والخبر لا جواب له، وأيضا لا تصح السببية هنا، فإن الرؤية لا يتسبب عنها اخضرار الأرض، بل إنما يوجبه إنزال الماء وأيضا جواب الاستفهام ينعقد منه شرط وجزاء وهنا لا يصح ذلك، إذ لا يقال: إن ترى إنزال المطر تصبح الأرض اهـ ملخصا من الشهاب.

قوله: خَبِيرٌ (بما في قلوبهم) أي: من القنوط واليأس. قوله: وَالْفُلْكَ العامة على نصب الفلك وفيه وجهان، أحدهما: أنه عطف على ما في الأرض أي: سخر لكم ما في الأرض وسخر لكم الفلك وأفردها بالذكر، وإن اندرجت بطريق العموم تحت ما في قوله ما في الأرض لظهور الامتنان بها ولعجيب تسخيرها دون سائر المسخرات وتجري على هذا حال. والثاني: أنها عطف على الجلالة بتقدير: ألم تر أن الفلك تجري في البحر فتجري خبر على هذا اهـ سمين.

والفلك: يطلق على الواحد والجمع بهذه الصيغة، فالواحدة يقال لها فلك فتكون حركته حينئذ كحركة قفل، والجمع يقال له فلك فتكون حركته حينئذ كحركة بدن اهـ شيخنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت