فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 169
يصطفي من عباده من يشاء وَلَنا أَعْمالُنا نجازي بها وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ تجازون بها فلا يبعد أن يكون في أعمالنا ما نستحق به الاكرام وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ (139) الدين والعمل دونكم فنحن أولى بالاصطفاء والهمزة للإنكار والجمل الثلاث أحوال
أَمْ بل تَقُولُونَ بالياء والتاء إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُودًا أَوْ نَصارى قُلْ لهم أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ أي اللّه أعلم وقد برأ منهما إبراهيم بقوله ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا والمذكورون معه تبع له وَمَنْ قوله: (فله أن يصطفي) أي بمحض الفضل. قوله: (ما نستحق به الإكرام) أي عمل نستحق الإكرام بسببه بأن يرتب عليه النبوة، فكأنه ألزمهم على كل مذهب يقصدونه ويقيمون عليه إفحاما وتبكيتا، فإن كرامة النبوة إما تفضل من اللّه تعالى على من يشاء من عباده، والكل فيه سواء، وإما إفاضة حق على المستعدين لها بالمواظبة على الطاعة والتحلي بالإخلاص، فكما أن لكم أعمالا ربما يعتبرها اللّه في إعطائها فلنا أيضا أعمال اهـ بيضاوي.
قوله: (دونكم) أي لم تخلصوا له بل جعلتم له شركاء، ففي الآية إضمار اهـ كرخي.
قوله: (فنحن أولى بالاصطفاء) أي الاختيار للنبوة أي اختيار كونها فينا. قوله: (و الهمزة) أي في قوله أتحاجوننا، وقوله والجمل الثلاث ألخ أولاها قوله: وهو ربنا وربكم. الثانية: ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم. الثالثة: ونحن له مخلصون اهـ شيخنا.
وقوله: (أحوال) من الواو في أتحاجوننا والعامل فيها أتحاجوننا اهـ.
قوله: تَقُولُونَ الهمزة للإنكار أيضا أي لا ينبغي لهم أن يقولوا ما ذكر، لأن اليهودية والنصرانية إنما هي من وقت موسى وعيسى وإبراهيم، ومن ذكر معه قبلهما، فكيف يقال فيهم انهم كانواهودا أو نصارى، كما سيأتي في قوله تعالى: يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ [آل عمران: 65] اهـ شيخنا.
وعبارة السمين: والاستفهام للإنكار والتوبيخ ايضا، فيكون قد انتقل عن قوله: أتحاجوننا وأخذ في الاستفهام عن قضية أخرى، والمعنى على إنكار نسبة اليهودية والنصرانية إلى إبراهيم ومن ذكر معه انتهت.
قوله: أَمِ اللَّهُ أم متصلة، ولفظ الجلالة عطف على أنتم، ولكنه فصل بين المتعاطفين بالمسؤول عنه وهو أحسن الاستعمالات الثلاثة، وذلك أنه يجوز في مثل هذا التركيب ثلاثة أوجه، تقدم المسؤول عنه نحو: أأعلم أنتم أم اللّه، وتوسطه نحو: أأنتم أعلم أم اللّه، وتأخره نحو: أأنتم أم اللّه أعلم. وقال أبو البقاء: أم اللّه مبتدأ والخبر محذوف أي أم اللّه أعلم وأم ههنا المتصلة أي أيكم أعلم، والتفضيل في قوله أعلم على سبيل الاستهزاء أو على تقدير أن يظن بهم علم في الجملة وإلّا فلا مشاركة اهـ سمين.
قوله: (أي اللّه أعلم) أشار به إلى بيان جواب الاستفهام. قوله: (و قد برأ منهما) أي اليهودية والنصرانية. قوله: (و المذكورون معه) وهم إسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط تبع له أي في الدين اهـ كرخي.