فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 217
لا تنازعهم فِي الْأَمْرِ أي أمر الذبيحة إذ قالوا ما قتل اللّه أحق أن تأكلوه مما قتلتم وَادْعُ إِلى رَبِّكَ أي إلى دينه إِنَّكَ لَعَلى هُدىً دين مُسْتَقِيمٍ (67)
وَإِنْ جادَلُوكَ أي في أمر الدين فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ (68) فيجازيكم عليه وهذا قبل الأمر بالقتال
اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ أيها المؤمنون والكافرون يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (69) بأن يقول كما من الفريقين خلاف قول الآخر
أَلَمْ تَعْلَمْ الاستفهام فيه للتقرير أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذلِكَ أي ما ذكر فِي كِتابٍ هو اللوح المحفوظ إِنَّ ذلِكَ أي علم ما ذكر عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (70) سهل
وَيَعْبُدُونَ أي المشركون مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ هو الأصنام سُلْطانًا حجة وَما لَيْسَ لَهُمْ والشرائع التي جعلها اللّه لبعض الأمم ولا يرتاب في بطلانه عاقل اهـ من أبي السعود.
وقال العمادي قوله: لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكًا هو ردّ لقول من يقول الذبح ليس شريعة اهـ.
قوله: فَلا يُنازِعُنَّكَ أي: سائر أرباب الملل في الأمر، أي: في أمر الدين أو النسائك لأنهم بين جهال وأهل عناد، ولأن أمر دينك أظهر من أن يقبل النزاع، وقيل: المراد نهي الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن الالتفات إلى قولهم وتمكينهم من المناظرة المؤدية إلى نزاعهم، فإنها إنما تنفع طالب الحق وهؤلاء أهل مراء أو عن منازعتهم كقولك: لا يضربنك زيد، وهذا إنما يجوز في أفعل المبالغة للتلازم، وقيل:
نزلت في كفار خزاعة قالوا للمسلمين: ما لكم تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتله اللّه اهـ بيضاوي.
قوله: (يراد به لا تنازعهم) أي: يراد به نهي الرسول عن منازعتهم، لأن المنازعة تكون بين اثنين، فنهي أحد الشريكين عنها يستلزم نهي الآخر، فيكون أحد النهيين كناية عن الآخر اهـ شيخنا.
قوله: وَادْعُ إِلى رَبِّكَ أي، ادعهم أو ادع الناس كافة على أنهم داخلون فيهم دخولا أوليا اهـ شيخنا.
قوله: (و هذا قبل الأمر بالقتال) أي: فهو منسوخ بآية السيف، وهذا إنما يصح إذا كان المراد من قوله: وإن جادلوك الخ الكف عن قتالهم وهو غير متعين بأن يصح أن يكون المعنى فاترك جدالهم، وفوض الأمر إلى اللّه بقولك: اللّه أعلم بما تعملون، فيكون هذا وعيدا لهم على أعمالهم، وهذا المعنى لا تنسخه آية السيف بل هو باق بعد مشروعية القتال لعدم المنافاة اهـ.
قوله: (أي ما ذكر) أي: الموجود الذي في السماء والأرض اهـ شيخنا.
قوله: (هو اللوح المحفوظ) سمي بذلك لأنه حفظ من الشياطين، ومن تغيير شيء منه طوله ما بين السماء والأرض وعرضه ما بين المشرق والمغرب، وهو من درة بيضاء وهو معلق في الهواء فوق السماء السابعة اهـ جلال من سورة البروج.
قوله: (أي علم ما ذكر) أي: علمه جملة وتفصيلا على اللّه يسير وإن تعذر على الخلق اهـ شيخنا.
قوله: سُلْطانًا (حجة) أي: من جهة الوحي فهي نفي للدليل السمعي اهـ شيخنا.
قوله: وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ أي: دليل عقلي اهـ شيخنا.