الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 230
نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ هما أكثر فواكه العرب لَكُمْ فِيها فَواكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ (19) صيفا وشتاء
وَأنشأنا شَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ جبل بكسر السين وفتحها ومنع الصرف والتأنيث للبقعة تَنْبُتُ من الرباعي والثلاثي بِالدُّهْنِ الباء زائدة على الأول ومعدية على الثاني وهي شجرة يأجوج ومأجوج أرسل اللّه عز وجل جبريل فرفع من الأرض القرآن والعلم كله والحجر الأسود من ركن البيت، ومقام إبراهيم، وتابوت موسى بما فيه، وهذه الأنهار الخمسة، فيرفع كل ذلك إلى السماء فذلك قوله تعالى: وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ فإذا رفعت هذه الأشياء كلها من الأرض فقد أهلها خيري الدين والدينا» اهـ خازن.
قوله: لَكُمْ فِيها فَواكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها الخ الضميران يرجعان إلى الجنات بتقدير مضاف في الثاني أي: ومن ثمرها، ويصح رجوعهما إلى النخيل والأعناب بتقدير مضاف أي: في ثمرهما، أي: لكم في ثمرهما أنواع من الفواكه الرطب والعنب والتمر والزبيب والعصير والدبس وغير ذلك اهـ شيخنا.
قوله: وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ المراد بها شجرة الزيتون، فإن قلت: لم خصت بطور سيناء مع أنها تخرج من غيره أيضا؟ قلت: أصلها منه ثم نقلت إلى غيره اهـ زكريا.
وشجرة الزيتون تعمر في الأرض كثيرا حتى قال بعضهم: إنه يعمر ثلاثة آلاف سنة اهـ شيخنا.
وهي أول شجرة نبتت بعد الطوفان اهـ خازن.
قوله: (جبل) عبارة الخازن: من طور سيناء، أي: من جبل مبارك، وقيل: من جبل حسن قيل هو بالنبطية، وقيل: بالحبشية، وقيل: بالسريانية، ومعناه: الجبل الملتف بالأشجار، وقيل: كل جبل فيه أشجار مثمرة يسمى سيناء وسينين، وقيل: هو من السناء وهو الارتفاع، وقيل: الجبل الذي منه نودي موسى بين مصر وأيلة، وقيل: جبل فلسطين، وقيل: سيناء اسم حجارة بعينها أضيف الجبل إليها لوجودها وقيل: هو اسم المكان الذي فيه هذا الجبل اهـ.
قوله: (منع الصرف للعلمية والتأنيث) أما على قراءة الكسر فلأن الهمزة فيه ليست للتأنيث بل للإلحاق بقرطاس، فتكون همزته منقلبة عن ياء أو واو، فلما وقع حرف العلة فيه متطرفا بعد ألف زائدة قلب همزة كرياء وكساء، وحينئذ فكان منع صرفه للتعريف والتأنيث لأن سيناء علم على بقعة، وقيل:
للتعريف والعجمة. والصحيح: أن سيناء اسم أعجمي نطقت به العرب فاختلفت فيه لغاتهم، فقالوا:
سيناء كحمراء وسيناء كعلباء وسينين كقنديل. وأما على قراءة الفتح فمنع من الصرف للتعريف والتأنيث نظرا للبقعة، وهو حينئذ علم جبل مركب من مضاف ومضاف إليه كامرئ القيس، فمنع من الصرف مع كونه جزء علم نظرا إلى أنه يعامل معاملة العلم، وألفه حينئذ ليست للتأنيث بل هي مبدلة من واو وياؤها مزيدة ووزنها فيعال اهـ من السمين بتصرف.
قوله: (من الرباعي والثلاثي الخ) أشار إلى ما في الآية من القراءتين، وإيضاحه: أن الأولى قراءة ابن كثير من أنبت الآتية همزته للتعدية كقوله: أنبت اللّه الزرع فيكون مفعوله بالدهن مع زيادة الباء على ما جرى عليه الشيخ المصنف، ويصح كونه محذوفا أي: تنبت زيتونها، وبالدهن في موضع الحال من