الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 237
تُرابًا وَعِظامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ (35) هو خبر إنكم الأولى، وإنكم الثاني تأكيد لها لما طال الفصل
هَيْهاتَ هَيْهاتَ اسم فعل ماض بمعنى مصدر أي بعد بعد لِما تُوعَدُونَ (36) من الإخراج من وإذا واقع بين اسم إن وخبرها لتأكيد مضمون الشرط اهـ أبو السعود.
وقوله: لتأكيد مضمون الشرط يعلم منه أن إذا بمعنى إن الشرطية، وإن التنوين المتصل بها عوض عن جملة الشرط، ولذا قدرها الشارح بقوله: أي أن أطعتموه، وحينئذ فلا جواب لها لأنها إنما ذكرت توكيدا لما قبلها توكيدا لفظيا من قبيل إعادة الشيء بمرادفه. وعبارة الكرخي: قوله: (أي إن أطعتموه الخ) أشار به إلى أن إذا هذه ليست هي الناصبة للمضارع، وإنما هي إذا الشرطية حذفت جملتها التي تضاف إليها وعوض عنها التنوين كما يومئذ، ولهذا لا يختص دخولها على المضارع بل تدخل على الماضي وعلى الاسم كقوله: وَإِذًا لَآتَيْناهُمْ [النساء: 67] وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ[الشعراء:
42]، قاله الحافظ السيوطي في كتابه الاتقان اهـ.
قوله: (أي مغبونون) أي: مغلوبون في رأيكم.
قوله: أَيَعِدُكُمْ الخ استئناف مسوق لتقرير ما قبله من زجرهم عن اتباعه بإنكار وقوع ما يدعوهم إلى الإيمان به واستبعاده اهـ أبو السعود.
قوله: عِظامًا أي: مجردة عن اللحوم والأعصاب. وقوله: أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ أي: من الأجداث أو من العدم إلى الوجود تارة أخرى اهـ بيضاوي.
قوله: (هو) أي: مخرجون خبر أنكم الخ، وإذا متم الخ ظرف له، وقوله: (لما طال الفصل) أي بين اسمها وهو الكاف وخبرها وهو مخرجون، وأنكم الثانية لا عمل لها لأنها تأكيد لفظي اهـ شيخنا.
وهذا الإعراب أحد أوجه ذكرها السمين، وعبارة أنكم إذا متم الخ فيه أوجه، أحدها: أن اسم أن الأولى مضاف لضمير الخطاب حذف وأقيم المضاف إليه مقامه، والخبر قوله: إِذا مِتُّمْ وأنكم مخرجون تكرير لأن الأولى للتأكيد والدلالة على المحذوف، والمعنى: أن إخراجكم إذا متم وكنتم.
الثاني: أن خبر أن الأولى هو مخرجون وهو العامل في إذا، وكررت الثانية توكيدا لما طال الفصل، وإليه ذهب الجرمي، والمبرد، والفراء. والثالث: أن خبر الأولى محذوف لدلالة خبر الثانية عليه تقديره: إنكم تبعثون وهو العامل في الظرف، وإن الثانية وما في حيزها بدل من الأولى، وهذا مذهب سيبويه. والرابع: أن يكون أنكم مخرجون مبتدأ وخبره الظرف مقدما عليه، والجملة خبر عن أنكم الأولى، والتقدير: أيعدكم أنكم إخراجكم كائن أو مستقر وقت موتكم، ولا يجوز أن يكون العامل في إذا مخرجون على كل قول، لأن ما في حيز أن لا يعمل فيما قبلها ولا يعمل فيها متم لأنه مضاف إليه، وإنكم وما في حيزه في محل نصب أو جر بعد حذف الحرف، إذ الأصل أيعدكم بأنكم، ويجوز أن لا يقدر حرف جر فيكون في محل نصب فقط نحو: وعدت زيدا خيرا اهـ.
قوله: (اسم فعل ماض) والغالب في الاستعمال أن تستعمل هذه الكلمة مكررة، والثانية توكيد لفظي للأولى، واسم الفعل فيه الخلاف المشهور من أنه اسم للفظ الفعل أي: اسم مدلوله لفظ الفعل، أو من أنه اسم للمصدر أي: اسم مدلوله لفظ المصدر، فقوله: اسم فعل ماض يناسب القول الأول،