فهرس الكتاب

الصفحة 1720 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 236

لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ (32) عقابه فتؤمنون

وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ أي بالمصير إليها وَأَتْرَفْناهُمْ نعمناهم فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ (33)

وَاللّه لَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ فيه قسم وشرط، والجواب لأوّلهما وهو مغن عن جواب الثاني إِنَّكُمْ إِذًا أي إذا أطعتموه لَخاسِرُونَ (34) أي مغبونون

أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ [الحجر: 73] ويمكن أن يقال المراد بالصيحة مطلق العذاب فيشمل الريح، أو المراد بالصيحة صيحة الريح أي صوته الشديد كما سيأتي في سورة الحاقة أن الريح الصرصر شديدة الصوت اهـ شيخنا.

وفي الكرخي: وعلى الأول ابن عباس وأكثر المفسرين ويشهد له قوله هود: وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ [الأعراف: 69] ومجيء قصة هود على أثر قصة نوح في الأعراف وهود والشعراء اهـ.

قوله: أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ يجوز أن تكون مصدرية كما قال الجلال أي: أرسلناه بأن اعبدوا أي بقوله اعبدوا، ويجوز أن تكون مفسرة لأرسلنا أي: قلنا لهم على لسان الرسول اعبدوا اللّه اهـ بيضاوي.

وشرط أن المفسرة أن يتقدمها ما فيه معنى القول دون حروفه وإرسال الرسل لما كان للتبليغ كان كذلك، وإليه أشار بقوله: أي قلنا اهـ سمين.

قوله: وَقالَ الْمَلَأُ الخ أتى هنا بالواو إشارة إلى عطف كلامهم الباطل على كلامه الحق فأتى بالواو إشارة إلى تباين الاخبارين، وأما في سورة الأعراف فوقع في جواب سؤال مقدر فتركت الواو اهـ شيخنا.

قوله: ما هذا إِلَّا بَشَرٌ الخ هذه شبهة أولى تنتهي عند قوله لخاسرون، والشبهة الثانية إنكارهم البعث وتنتهي عند قوله بمبعوثين، ولم يجب عن الشبهتين لظهور فسادهما وركاكتهما، ثم إنهم بنوا على هاتين الشبهتين إنكارهم البعث والطعن في رسالته بقولهم: إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرى الخ اهـ شيخنا.

قوله: يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ تقرير للتنافي بين البشرية والرسالة الذي ادعوه اهـ شيخنا.

قوله: وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ أي منه فحذف العائد لاستكمال شروطه وهي اتحاد الحرف والمتعلق وعدم قيامه قيام مرفوع وعدم ضمير آخر هذا إذ جعلناها بمعنى الذي، فإن جعلناها مصدرا لم نحتج إلى عائد، ويكون المصدر واقعا موقع المفعول أي من مشروبكم اهـ كرخي.

قوله: (و الجواب لأولهما) ولا يصلح أن يكون جوابا للثاني وهو الشرط، إذ لو كان كذلك لقرن بالفاء لأنه جملة اسمية وهذا من قبيل قوله:

واحذف لدى اجتماع شرط وقسم ... جواب ما أخرت

اه شيخنا.

قوله: إِنَّكُمْ إِذًا الخ الكاف اسم إن، وخاسرون خبرها، واللام لام الابتداء زحلقت للخبر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت