فهرس الكتاب

الصفحة 1719 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 235

الفلك رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا بضم الميم وفتح الزاي مصدر أو اسم مكان وبفتح الميم وكسر الزاي مكان النزول مُبارَكًا ذلك الإنزال أو المكان وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (29) ما ذكر

إِنَّ فِي ذلِكَ المذكور من أمر نوح والسفينة وإهلاك الكفار لَآياتٍ دلالات على قدرة اللّه تعالى وَإِنْ مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ (30) مختبرين قوم نوح بإرساله إليهم ووعظه

ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا قوما آخَرِينَ (31) هم عاد

فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ هودا أَنِ أي بأن اعْبُدُوا اللَّهَ ما قوله: (بضم الميم الخ) قراءتان سبعيتان، وصنيعه يوهم أن الوجهين إنما هما على القراءة الأولى، وأنه على الثانية يتعين أن يكون اسم مكان وليس كذلك، بل على كل من الضم والفتح يحتمل الوجهين اهـ شيخنا.

وفي السمين: قوله: مُنْزَلًا مُبارَكًا قرأ أبو بكر بفتح الميم وكسر الزاي، والباقون بضم الميم وفتح الزاي، والمنزل والمنزل كل منهما يحتمل أن يكون اسم مصدر وهو الإنزال أو النزول، وأن يكون اسم مكان للنزول أو الإنزال إلا أن قياس مصدر الفعل المذكور هنا منزل بالضم والفتح، وأما الفتح والكسر فعلى نيابة مصدر الثلاثي مناب مصدر الرباعي كقوله: أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتًا[نوح:

17]وقد تقدم نظيره في مدخل ومدخل في سورة النساء اهـ.

قوله: مُبارَكًا (ذلك الإنزال الخ) تفسير للضمير المستتر في مباركا، والوجهان راجعان لكل من الضم والفتح. وقوله: (ما ذكر) مفعول للمنزلين وما ذكر إما المصدر أو المكان أي: المنزلين الإنزال المبارك أو المكان المبارك اهـ شيخنا.

قوله: وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ إن مخففة واللام فارقة، وقيل: إن نافية واللام بمعنى إلا اهـ سمين.

قوله: (مختبرين قوم نوح بإرساله) أي: هل يتبعوه. وقوله: (و وعظه) ، أي: لتنظر هل يتعظون بوعظه اهـ.

قوله: (هم عاد) قبيلة أرسل إليها هود.

قوله: فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ إنما جعل القرن موضع الإرسال ليدل على أنه لم يأتهم من مكان غير مكانهم، وإنما أوحي إليه وهو بين أظهرهم اهـ بيضاوي.

وقوله: إنما جعل القرن أي في قوله: فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ لأن ضميره للقرن، وقوله: موضع الإرسال أي: ظرفا، فلذا عدى الإرسال بفي مع أنه في الأصل إنما يعدى بإلى اهـ زكريا.

فهو جواب عما يقال: إن أرسل يتعدى بإلى فلم عدى بفي هنا؟ فأجاب: بأنه إنما عدى لفي ليدل على ما ذكره، ومثل ذلك يقال في قوله: كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ[سبأ:

34]كما أوضحه الكشاف اهـ.

قوله: (هودا) حمله على هود دون صالح وقومه بقرينة بقية السور، حيث إن الذي يذكر عقب قوم نوح قوم هود. وحمله بعضهم على صالح وقومه بقرينة قوله في آخر القصة فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت