فهرس الكتاب

الصفحة 1723 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 239

وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (37)

إِنْ هُوَ أي ما الرسول إِلَّا رَجُلٌ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ (38) أي مصدقين في البعث بعد الموت

قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ (39)

قالَ عَمَّا قَلِيلٍ من الزمان، وما زائدة لَيُصْبِحُنَ ليصيرن نادِمِينَ (40) على كفرهم وتكذيبهم

فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ صيحة العذاب والهلاك كائنة بِالْحَقِ فماتوا فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً وهو نبت يبس، أي صيرناهم مثله في اليبس فَبُعْدًا من الرحمة لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (41) المكذبين

ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا أقواما تقول ما شاءت، وحيث كان الضمير بمعنى الحياة الدالة على الجنس كانت إن النافية بمنزلة لا النافية للجنس اهـ أبو السعود.

قوله: نَمُوتُ وَنَحْيا جملة مفسرة لما أدعوه من أن حياتهم هي الحياة الدنيا أي: يموت بعضنا وينقرص بعضنا إلى انقراض العصر اهـ أبو السعود.

قوله: (بحياة أبنائنا) جواب عما يقال إن في قولهم ونحيا اعترافا بالبعث مع أنهم ينكرونه، فأجاب بأن المراد بقولهم ونحيا أي: يحيا بعدنا أبناؤنا، أي: نموت وتخلفنا أبناؤنا اهـ شيخنا.

قوله: عَمَّا قَلِيلٍ في هذا الجار ثلاثة أوجه، أحدها: أنه متعلق بقوله: لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ أي: ليصبحن عن زمن قليل نادمين. الثاني: أنه متعلق بنادمين. الثالث: أنه متعلق بمحذوف تقديره عما قليل ننصره فحذف لدلالة ما قبله عليه وهو قوله: رَبِّ انْصُرْنِي اهـ سمين. وعن بمعنى بعد اهـ شيخنا.

قوله: (كائنة) بِالْحَقِ أشار إلى أن قوله: بِالْحَقِ حال من الصيحة متعلق بمحذوف اهـ شيخنا.

قوله: غُثاءً مفعول ثان لجعلنا، ويجمع على أغثية كغراب، وأغربة، وعلى غثيان كغراب وغربان اهـ شيخنا.

وفي السمين: غثاء مفعول ثان للجعل بمعنى التصيير، والغثاء قيل: هو الجفاء، وقد تقدم في الرعد. وقال الزجاج: هو البالي من ورق الشجر إذا جرى السيل فخالط زبده، وقيل: كل ما يلقيه السيل والقدر مما لا ينتفع به، وبه يضرب المثل في ذلك ولامه واو لأنه من غثا الوادي يغثو غثوا، وكذلك غثت القدر. وأما غثيت نفسه تغثى غثيانا أي: خبثت فهو قريب من معناه، ولكنه من مادة الياء وتشدد ثاء الغثاء وتخفف، وقد جمع على أغثاء وهو شاذ بل كان قياسه أن يجمع على أغثية كأغربة، أو على غثيان كغربان وغلمان اهـ.

قوله: (و هو نبت يبس) أي: نبت اتصف بأنه يبس بعد أن كان أخضر، وكان الأوضح أن يقول:

وهو العشب إذا يبس كما يؤخذ من كلامه في سورة الأعلى اهـ.

قوله: فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ بعدا مصدر يذكر بدلا من اللفظ بفعله فناصبه واجب الإضمار لأنه بمعنى الدعاء، والأصل بعدوا بعدا. وفي هذه اللام قولان، أحدهما: وهو الظاهر أنها متعلقة بمحذوف للبيان كهي في سقيا له وجدعا له، قاله الزمخشري. والثاني: أنها متعلقة ببعدا. قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت