فهرس الكتاب

الصفحة 1724 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 240

آخَرِينَ (42)

ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها بأن تموت قبله وَما يَسْتَأْخِرُونَ (43) عنه ذكر الضمير بعد تأنيثه رعاية للمعنى

ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا بالتنوين وعدمه أي متتابعين بين كل اثنين زمان طويل كُلَّ ما الحوفي: وهذا مردود لأنه لا يحفظ حذف هذه اللام ووصول المصدر إلى مجرورها البتة، ولذلك منعوا الاشتغال في قوله: وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ [محمد: 8] لأن اللام لا تتعلق بتعسا بل بمحذوف، وإن كان الزمخشري جوز ذلك اهـ سمين.

وفي أبي السعود: فبعدا للقوم الظالمين إخبارا ودعاء، وبعدا من المصادر التي لا يكاد يستعمل ناصبها، والمعنى بعدوا بعدا أي أهلكوا ووضع الظاهر موضع الضمير للتعليل اهـ.

قوله: ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا أي: مع رسلهم، وقوله: (أقواما) كقوم لوط وشعيب ويونس وأيوب اهـ شيخنا.

وفي الكرخي: أقواما أي: أمما آخرين كبني إسرائيل كان فيهم الرسل قبل موسى اهـ.

قوله: مِنْ أُمَّةٍ من زائدة في الفاعل. قوله: (بعد تأنيثه) أي: في قوله أجلها الراجع إلى أمة، وقوله: (رعاية للمعنى) أي: لأن أمة بمعنى قوم اهـ شيخنا.

قوله: تَتْرا التاء مبدلة من الواو، وأصله وترا والتتر المتابعة مع مهلة، فلذلك قال بين كل اثنين الخ. فإن كانت بدونها قيل لها مداركة ومواصلة كما في القاموس، وهذا مصدر كشبعى ودعوى فألفه للتأنيث وهو منصوب على الحالية، فلذلك أوله بقوله: (أي متتابعين الخ) اهـ شيخنا.

وفي السمين: تترى فيه وجهان، أحدهما: وهو الظاهر أنه منصوب على الحال من رسلنا بمعنى متواترين أي: واحدا بعد واحد أو متتابعين على حسب الخلاف في معناه كما سيأتي، وحقيقته أنه مصدر واقع موقع الحال. والثاني: أنه نعت مصدر محذوف تقديره إرسالا تترى أي متتابعا، أو إرسالا أثر إرسال، وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وهي قراءة الشافعي تترى بالتنوين، وباقي السبعة تترى بألف صريحة دون تنوين، وهذه هي اللغة المشهورة. فمن نون فله وجهان، أحدهما: أن وزن الكلمة فعل كفلس فقوله: تترى كقولك نصرته نصرا وقد ردّ هذا الوجه بأنه لم يحفظ جريان حركات الإعراب على رائه فلا يقال: هذا تتر، ومررت بتتر نحو: هذا نصر ورأيت نصرا ومررت بنصر، فلما لم يحفظ ذلك وجب أن يكون وزنه فعلى. الثاني: أن ألفه للإلحاق بجعفر كهي في أرطى وعلقى فوزنه فعلى كسكرى فلما نون ذهبت ألفه لالتقاء الساكنين، وهذا أقرب مما قبله. ومن لم ينون فله فيه ثلاثة أوجه، أحدها:

أن الألف بدل من التنوين في حالة الوقف. والثاني: أنها للإلحاق كأرطى وعلقى. والثالث: أنها للتأنيث كدعوى وهي واضحة. واختلف في تترى هل هو مصدر كدعوى وذكرى أو اسم جمع كأسرى وشتى كذا قالهما الشيخ، وفيه نظر إذ المشهور أن أسرى وشتى جمعا تكسير لا أسماء جمع، وتاؤها في الأصل واو لأنها من الوتر أو من المواترة، فقلبت الواو تاء كما قلبت تاء في تخمة وتراث وتجاه.

واختلفوا في مدلولها فعن الأصمعي واحدا بعد واحد وبينهما مهلة، وقال غيره: هو من المواترة وهي التتابع بغير مهلة، وقال الراغب: والتواتر تتابع الشيء وترا وفرادى قال تعالى: ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت