فهرس الكتاب

الصفحة 1725 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 241

جاءَ أُمَّةً بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية بينها وبين الواو رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضًا في الهلاك وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ (44)

ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ (45) حجة بينة وهي اليد والعصا وغيرهما من الآيات

إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَاسْتَكْبَرُوا عن الإيمان بها وباللّه وَكانُوا قَوْمًا عالِينَ (46) قاهرين بني إسرائيل بالظلم

فَقالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ (47) مطيعون خاضعون

فَكَذَّبُوهُما فَكانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ (48)

وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ التوراة لَعَلَّهُمْ أي قومه بني إسرائيل يَهْتَدُونَ (49) به من الضلالة، وأوتيها بعد هلاك فرعون وقومه قوله: (و تسهيل الثانية بينها وبين الواو) أي: بأن تتعلق بها متوسطة بينها أي الهمزة وبين الواو اهـ شيخنا.

قوله: وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ جمع أحدوثة وهي ما يتحدث به عجبا وتسليا ومسامرة، أو جمع حديث على غير قياس. وفي السمين: قيل: هو جمع حديث ولكنه شاذ، وقيل: بل جمع أحدوثا كأضحوكة، وقال الأخفش: لا يقال ذلك إلا في الشر ولا يقال في الخير، وقد شذت العرب في ألفاظ فجمعوها على صيغة مفاعيل كأباطيل وأقاطيع، وقال الزمخشري: الأحاديث تكون اسم جمع للحديث، ومنه أحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وأفاعيل ليس من أبنية اسم الجمع وإنما ذكره أصحابنا فيما شذ من الجموع كقطيع وأقاطيع، وإذا كان عباديد قد حكموا عليه بأنه جمع تكسير مع أنهم لم يلفظوا له بواحد فأحرى أحاديث وقد لفظ له بواحد وهو حديث، فاتضح أنه جمع تكسير لا اسم جمع لما ذكرناه اهـ.

قوله: فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بعدا منصوب بمحذوف أي: بعدوا بعدا وهذا دعاء عليهم اهـ شيخنا.

قوله: بِآياتِنا الباء للملابسة أي حال كونهما ملتبسين بآياتنا اهـ.

قوله: وَسُلْطانٍ مُبِينٍ السلطان هو الآيات وإنما العطف لإفادة تعدد الاسم، فلذلك أخّر الشارح التفسير عنهما بقوله حجة بينة اهـ شيخنا.

قوله: لِبَشَرَيْنِ البشر يقع على الواحد والمثنى والمجموع والمذكر والمؤنث، قال تعالى:

ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا [هود: 27] وقد يطابق ومنه هذه الآية، وأما إفراد مثلنا فلأنه يجري مجرى المصادر في الإفراد والتذكير ولا يؤنث أصلا، وقد يطابق ما هو له تثنية كقوله: يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ [آل عمران: 13] وجمعا كقوله: ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ [محمد: 38] قيل: أريد المماثلة في البشرية لا الكمية، وقيل: اكتفى بالواحد عن الاثنين اهـ سمين.

قوله: وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ الواو للحال.

قوله: (أي قومه بني إسرائيل الخ) أشار إلى أن ضمير الترجي راجع لقوم موسى لا لفرعون وقومه، فإن التوراة إنما أوتيها موسى بعد هلاك فرعون وقومه كما قال تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت