فهرس الكتاب

الصفحة 1736 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 251

ضلالتهم يَعْمَهُونَ (75) يترددون

وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ الجوع فَمَا اسْتَكانُوا تواضعوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ (76) يرغبون إلى اللّه بالدعاء

حَتَّى ابتدائية إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا ذا صاحب عَذابٍ أصابتهم بالقحط إنما كانت بعد خروجه صلّى اللّه عليه وسلّم من بينهم، ويدل له تفسير الشارح العذاب الشديد بقتلهم يوم بدر، وهذا إنما كان بعد الهجرة، ويدل له أيضا أنهم أرسلوا له أبا سفيان يراجعه في أن يدعو لهم، ومجيء أبي سفيان له صلّى اللّه عليه وسلّم في هذا الغرض إنما كان بالمدينة كما هو مصرح به في السير، وأشار له البيضاوي بقوله حكاية لما قاله أبو سفيان فقتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع على ما سيأتي تأمل.

قوله: (أي جوع أصابهم بمكة الخ) . وذلك بسبب دعوة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عليهم بقوله: «اللهم أشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها عليهم سنينا كسني يوسف» اهـ شيخنا.

روي أنهم قحطوا حتى أكلوا العلهز، فجاء أبو سفيان إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: أنشدك اللّه والرحم ألست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع فنزلت الآية اهـ بيضاوي.

والعلهز: بكسر العين والهاء وبينهما لام ساكنة شيء كانوا يتخذونه من الدم ووبر البعير في سني المجاعة قاله ابن الأثير اهـ زكريا وشهاب.

والعلهز أيضا: القراد الضخم اهـ خطيب.

قوله: لَلَجُّوا جواب لو، وقد توالى فيه لامان، وفيه تضعيف لقول من قال: إن جوابها إذا نفي بلم ونحوها مما صدر فيه حرف النفي بلام أنه لا يجوز دخول اللام لو قلت: لو قام زيد لم يقم عمرو لم يجز. قال: لئلا يتوالى لامان، وهذا موجود في الإيجاب كهذه الآية، ولم يمتنع وإلّا فما الفرق بين النفي والإثبات في ذلك؟ واللجاج: التمادي في العناد في تعاطي الفعل المزجور عنه ومنه اللجة بالفتح لتردد الصوت، ولجة البحر لتردد أمواجه، ولجة الليل لتردد ظلامه، واللجلجة تردد الكلام اهـ سمين.

وفي المصباح: لجّ في الأمر لججا من باب تعب، ولجاجا ولجاجة فهو لجوج ولجوجة مبالغة إذا لازم الشيء وواظبه ومن باب ضرب لغة اهـ.

قوله: يَعْمَهُونَ في المصباح: عمه في طغيانه عمها من باب تعب إذا تردد متحيرا، وتعامه مأخوذ من قولهم أرض عمهاء إذا لم يكن فيها أمارات تدل على النجاة فهو عمه وأعمه اهـ.

قوله: وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ هذه الجملة تأكيد للشرطية قبلها اهـ.

قوله: فَمَا اسْتَكانُوا يقال: استكان أي: انتقل من كون إلى كون كاستحال إذا انتقل من حال إلى حال وأصله: استكون نقلت حركة الواو إلى ما قبلها ثم قلبت ألفا اهـ شيخنا.

وقوله: وَما يَتَضَرَّعُونَ جاء الأول ماضيا، والثاني مضارعا، ولم يجيئا ماضيين ولا مضارعين، ولا جاء الأول مضارعا والثاني ماضيا لإفادة الماضي وجود الفعل وتحققه، وهو بالاستكانة أليق بخلاف التضرع فإنه أخبر عنهم بنفي ذلك في الاستقبال، وأما الاستكانة فقد توجد منهم اهـ سمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت