فهرس الكتاب

الصفحة 1735 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 250

أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا أجرا على ما جئتهم به من الإيمان فَخَراجُ رَبِّكَ أجره وثوابه ورزقه خَيْرٌ وفي قراءة خرجا في الموضعين وفي قراءة أخرى خراجا فيهما وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (72) أفضل من أعطى وأجر

وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ طريق مُسْتَقِيمٍ (73) أي دين الإسلام

وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ بالبعث والثواب والعقاب عَنِ الصِّراطِ أي الطريق لَناكِبُونَ (74) عادلون

وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ أي جوع أصابهم بمكة سبع سنين لَلَجُّوا تمادوا فِي طُغْيانِهِمْ بذكراهم بألف التأنيث، وأبو قتادة نذكرهم بنون المتكلم المعظم نفسه مكان باء الجر مضارع ذكر المشدد ويكون نذكرهم جملة حالية اهـ سمين.

قوله: فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ أتى به مظهرا للتوكيد والتشنيع عليهم اهـ شيخنا.

قوله: أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا راجع لقوله: أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ فهو في المعنى معطوف عليه اهـ شيخنا.

وما بينهما وهو قوله: بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِ إلى قوله: معرضون معترض في أثناء الكلام اهـ.

قوله: فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ تعليل لنفي السؤال المستفاد من الإنكار، أي: لا تسألهم ذلك فإن ما رزقك اللّه خير اهـ أبو السعود.

قوله: (أجره وثوابه) هذان في الآخرة، وقوله: ورزقه هذا في الدنيا، وهذه الأمور كالخراج المضروب الذي لا يترك من حيث تفضل اللّه تعالى بالتزامها للخلق فلا يتركها أبدا اهـ شيخنا.

قوله: (و في قراءة خرجا) أي جعلا وعوضا، والخراج أبلغ منه، لأن الأول يقال لما يدفع مرة ولا يجب تكراره، والثاني يقال للملتزم الذي يجب تكراره كخراج الأرض، فذكر الأول في جانب عوضهم، والثاني في جانب ما يعطيه اللّه، فهذا في غاية البلاغة، فالقراءة الأولى أبلغ الثلاثة، وأما على الثانية في كلام الشارح فيكون ذكر الثاني أي: ما يعطيه اللّه بلفظ الخرج دون الخراج اللائق للمشاكلة، وعلى الثالثة يكون ذكر الأول للمشاكلة، والقراءات الثلاث سبعية اهـ شيخنا.

قوله: (و أجر) يقال: أجر يأجر من بابي ضرب ونصر، ويقال: آجر بالمد ومعناهما أثاب، فقوله: وأجر يصح قراءته بالقصر وبالمد اهـ شيخنا.

وفي المختار: الأجر الثواب، وأجره اللّه من باب ضرب ونصر، وآجره بالمد مثله اهـ.

قوله: عَنِ الصِّراطِ متعلق بناكبون، ولا تمنع لام الابتداء من ذلك على رأي قد تقدم تحقيقه.

والنكوب والنكب: العدول والميل، ومنه النكباء للريح بين ريحين سميت بذلك لعدولها عن المهاب، ونكبت حوادث الدهر أي: هبت هبوب النكباء اهـ سمين.

وفي المصباح: نكب عن الطريق نكوبا من باب قعد ونكبا عدل ومال اهـ.

قوله: (عادلون) أي: زائغون ومائلون ومنحرفون اهـ.

قوله: وَلَوْ رَحِمْناهُمْ الخ الذي يظهر من هذا السياق أن هذه الآية واللتين بعدها مدنيات، فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت