فهرس الكتاب

الصفحة 1734 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 249

على صدق النبي أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ (68)

أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (69)

أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ الاستفهام فيه للتقرير بالحق من صدق النبي ومجيء الرسل للأمم الماضية ومعرفة رسولهم بالصدق والأمانة وأن لا جنون به بَلْ للانتقال جاءَهُمْ بِالْحَقِ أي القرآن المشتمل على التوحيد وشرائع الإسلام وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ (70)

وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُ أي القرآن أَهْواءَهُمْ بأن جاء بما يهوونه من الشريك والولد للّه تعالى عن ذلك لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَ أي خرجت عن نظامها المشاهد لوجود التمانع في الشيء عادة عند تعدد الحاكم بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ أي بالقرآن الذي فيه ذكرهم وشرفهم فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ (71) وسيأتي خامس في قوله: أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا اهـ.

قوله أيضا: فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ الهمزة داخلة على محذوف هو المعطوف عليه بالفاء أي:

أفعلوا ما سبق فلم يدبروا القول، وقوله: أم جاءهم، وقوله: أم لم يعرفوا، وقوله: أم يقولون. أم في المواضع الثلاثة مقدرة ببل الانتقالية وهمزة الاستفهام التقريري على ما ذكره الشارح، والتقدير: بل أجاءهم، بل ألم يعرفوا، بل أيقولون الخ اهـ شيخنا.

قوله: ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ ما: كناية عن بعثة الرسل كما أشار له الشارح. قوله:

(الاستفهام) أي: المصرح به في الأول والذي في ضمن أم في الثلاثة الأخر، وقوله: فيه أي فيما ذكر من المواضع الأربعة، ثم بيّنه بأمور أربعة على طبق ما في الآية على سبيل اللف والنشر المرتب بقوله:

(من صدق النبي الخ) ، وقوله: (و أن لا جنون به) معطوف على مدخول من البيانية فهو معطوف على صدق النبي اهـ شيخنا.

قوله: وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِ أي: سواء القرآن وغيره كارهون فالحق هنا أعم من الأول، فلذلك أتى به مظهرا في مقام المضمر اهـ شيخنا.

وإنما قيد الحكم بالأكثر لأنه كان منهم من ترك الإيمان استنكافا من توبيخ قومه، أو لقلة فطنته وعدم فكرته لا لكراهة الحق اهـ بيضاوي.

قوله: وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُ الجمهور على كسر الواو لالتقاء الساكنين، وابن وثّاب بضمها تشبيها بواو الضمير، كما كسرت واو الضمير تشبيها بها اهـ سمين.

قوله: بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ إضراب وانتقال عن قوله: وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ، أي: كيف يكرهون الحق مع أن القرآن أتاهم بتشريفهم وتعظيمهم، فاللائق بهم الانقياد اهـ شيخنا.

وحينئذ فالجملة الشرطية اعتراضية اهـ.

والعامة على إسناد الفعل إلى ضمير المتكلم المعظم نفسه، والمراد: أتتهم رسلنا. وقرأ أبو عمرو في رواية آتيناهم بالمد بمعنى أعطيناهم، فيحتمل أن يكون المفعول الثاني غير مذكور، ويحتمل أن يكون بذكرهم، والباء مزيدة فيه، وابن أبي إسحاق وعيسى بن عمر، وأبو عمرو أيضا أتيتهم بتاء المتكلم وحده، والجحدري، وأبو رجاء أتيتهم بتاء الخطاب وهو الرسول عليه السّلام، وعيسى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت