فهرس الكتاب

الصفحة 1733 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 248

في أمن بخلاف سائر الناس في مواطنهم سامِرًا حال أي جماعة يتحدثون بالليل حول البيت تَهْجُرُونَ (67) من الثلاثي تتركون القرآن، ومن الرباعي أي تقولون غير الحق في النبي والقرآن، قال تعالى

أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا أصله يتدبروا فأدغمت التاء في الدال الْقَوْلَ أي القرآن الدال والباء بمعنى في، والضمير للبيت أو للحرم، وشهرة استكبارهم وافتخارهم بأنهم قوامه أغنت عن سبق ذكره، والسامر: مأخوذ من السمر وهو سهر الليل، وقال الراغب: السامر الليل المظلم اهـ من السمين.

قوله: مُسْتَكْبِرِينَ وقوله: سامِرًا وقوله: تَهْجُرُونَ. الثلاثة أحوال إما مترادفة على الواو في تنكصون، أو متداخلة أي كل واحدة حال مما قبلها، فكان الأولى للشارح أن يؤخر قوله حال عن الثلاثة ويبدله بأحوال اهـ شيخنا.

قوله: (بأنهم أهله) أي: معتلين ومحتجين بأنهم الخ. وقوله: (بخلاف سائر الناس) أي: فهم خائفون اهـ.

قوله: (أي جماعة) أشار به إلى أن سامرا اسم جمع كحاج وحاضر وراكب وغائب اهـ شيخنا.

قوله: (من الثلاثي) أي: قرأ غير نافع بفتح ثم ضم مضارع هجر أي: من الهجران وهو الترك، أو من هجر هجرا هذى وتكلم بغير معقول لمرض أو لغيره، وقرأ نافع بضم التاء وكسر الجيم مضارع أهجر أهجارا أفحش في كلامه. يقال: أهجر يهجر إهجارا كأكرم يكرم إكراما، واسم المصدر الهجر بضم الهاء وهو التكلم بالفحش، فلذلك قال: أي تقولون الخ اهـ شيخنا.

وفي السمين: قوله: تَهْجُرُونَ قرأ العامة بفتح التاء وضم الجيم، وهي تحتمل وجهين، أحدهما: أنها من الهجر بسكون الجيم وهو القطع والصد أي: تهجرون آيات اللّه ورسوله وتزهدون فيهما فلا تصلونهما. والثاني: أنها من الهجر بفتحهما وهو الهذيان، ويقال: هجر المريض هجرا أي:

هذى فلا مفعول له. ونافع وابن محيصن بضم التاء وكسر الجيم من أهجر إهجارا أي: أفحش في منطقه اهـ.

قوله: أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ الخ شروع في بيان أسباب حاملة لهم على سبق من قوله: فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ الخ. وذكر منها خمسة هذي الأربعة، والخامس قوله: أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا الخ اهـ شيخنا.

وعبارة زاده: قوله: أفلم يدبروا القول الخ لما وصف حال الكفرة الذين فرقوا دينهم ردّ عليهم بأن بيّن أن إقدامهم على هذه الضلالة لا بد أن يكون لأحد أمور أربعة، أحدها: أن لا يتأملوا في دليل نبوته وهو القرآن المعجز. ثانيها: أن يعتقدوا أن بعثة الرسول أمر غريب لم تسمع ولم ترد عن الأمم السالفة، وليس كذلك لأنهم قد عرفوا بالتواتر أن الرسل كانت ترسل إلى الأمم. ثالثها: أن لا يكونوا عالمين بأمانة مدعي الرسالة وصدقه قبل ادعائه للنبوة، وليس كذلك فإنهم قد عرفوا منه قبل ادعاء النبوة كونه في نهاية الأمانة والصدق، فكيف كذبوه بعد أن اتفقت كلمتهم على تسميته بالأمين الصادق؟

رابعها: أن يعتقدوا فيه الجنون فهو الذي حمله على ادعائه الرسالة، وهذا أيضا فاسد لأنهم كانوا يعلمون أنه أعقل الناس اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت