فهرس الكتاب

الصفحة 1761 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 276

منصوب بمسكم أو بأفضتم وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا لا إثم فيه وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (15) في الإثم

وَلَوْ لا هلا إِذْ حين سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ ما ينبغي لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هو للتعجب هنا هذا بُهْتانٌ كذب عَظِيمٌ (16)

يَعِظُكُمُ اللَّهُ ينهاكم أَنْ تَعُودُوا الحذق في التناول، وفي التلقف الاحتيال فيه كما ذكره الراغب اهـ.

وقوله: معنى الاستقبال المراد به المقابلة والمواجهة كما في كتب اللغة. قوله: وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ أي: وتقولون كلاما مختصا بالأفواه بلا مساعدة من القلوب، لأنه ليس تعبيرا عن علم به في قلوبكم كقوله: يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ [آل عمران: 167] اهـ بيضاوي.

قوله: وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ الخ إذ ظرف لقلتم أي: كان ينبغي لكم بمجرد أول السماع أن تقولوا ما ينبغي لنا أن نتكلم بهذا وأن تقولوا سبحانك الخ اهـ شيخنا.

قال الزمخشري: فإن قلت: كيف جاز الفصل بين لو لا وقلتم بالظرف؟ قلت: للظروف شأن وهو تنزلها من الأشياء منزلة أنفسها لوقوعها فيها وأنها لا تنفك عنها، فلذلك يتسع فيها ما لا يتسع في غيرها. قال أبو حيان: وهذا يوهم اختصاص ذلك بالظرف وهو جار في المفعول به تقول: لو لا زيدا ضربت ولو لا عمرا قتلت. وقال الزمخشري أيضا: فإن قلت: أي فائدة في تقديم الظرف حتى وقع فاصلا؟ قلت: الفائدة فيه بيان أنه كان الواجب عليهم أن يحترزوا أول ما سمعوا بالإفك عن التكلم، فلما كان ذكر الوقت أهم وجب تقديمه اهـ كرخي.

قوله: (ما ينبغي) أي: ما يليق وما يصح، وقوله: سبحان من جملة ما ينبغي أن يقولوه، والمعنى: لو لا قلتم ما ينبغي لنا أن نتكلم بهذا حال كونهم متعجبين من هذا الأمر الغريب اهـ.

قوله: (هو للتعجب هنا) أي: من عظم الأمر. قال في الكشاف: فإن قلت: ما معنى التعجب في كلمة التسبيح؟ قلت: الأصل في ذلك أن يسبح اللّه عند رؤية العجيب من صنائعه ثم كثر حتى استعمل في كل متعجب منه أي: بدون ملاحظة معنى التنزيه أو لتنزيه اللّه تعالى من أن تكون حرمة نبيه فاجرة، فإنه لا يجوز للتنفير أي عن النبي وهو خلاف مقصود الإرسال بخلاف كفرها، وكان في امرأة نوح ولوط عليهما الصلاة والسّلام، فإنه لا يكون سببا للتنفير، بل يفضي إلى تأليف قلوب المدعوين إلى الدين اهـ كرخي.

وفي أبي السعود: سبحانك تعجب ممن تفوّه به، وأصله أن يذكر عند معاينة العجب من صنائعه تعالى تنزيها له سبحانه من أن يصعب عليه أمثاله، ثم كثر حتى استعمل في كل متعجب منه أو تنزيه له تعالى من أن تكون حرمة نبيه فاجرة، فإن فجورها ينفر عنه ويخل بمقصود الزواج من الولد والنسل، فإن المرأة إذا كانت زانية لم يعلم كون الولد من الزوج، فيكون هذا تقريرا لما قبله وتمهيدا لقوله:

هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ اهـ مع زيادة من الكازروني.

قوله: (ينهاكم) أَنْ تَعُودُوا الخ أشار به إلى أن يعظكم ضمن معنى فعل يتعدى بعن، ثم حذف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت