الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 275
الخطاب، أي ظننتم أيها العصبة وقلتم
لَوْ لا هلا جاؤُ أي العصبة عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ شاهدوه فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ أي في حكمه هُمُ الْكاذِبُونَ (13) فيه
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ أيها العصبة أي خضتم فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ (14) في الآخرة
إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ أي يرويه بعضكم عن بعض، وحذف من الفعل إحدى التاءين، وإذ الْمُؤْمِنُونَ فإنه كان الأصل ظننتم، وفي قوله: قالوا فإنه كان الأصل وقلتم مبالغة في التوبيخ وإشعارا بأن الإيمان يقتضي ظن الخير بالمؤمنين، والكف عن الطعن فيهم، وذبّ الطاعنين عنهم كما يذبونهم عن أنفسهم اهـ كرخي.
قوله: لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ أي: الإفك، وقوله: (شاهدوه) أي: عاينوه أي: عاينوا متعلقة وهو الزنا. قوله: (أي في حكمه) أي: في قضائه الأزلي. وعبارة الكرخي: قوله: أي في حكمه وشرعه المؤسس على الدلائل الظاهرة المتقدمة، وهذا جواب كيف علق قوله: فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ على عدم الإتيان بالشهداء، وهم عنده سبحانه كاذبون في إفك عائشة رضي اللّه تعالى عنها مطلقا، وإيضاحه؛ فأولئك في حكم اللّه لا في علمه لئلا يلزم المحال كما تقول هذا عند الشافعي حلال، ولا شك أنهم لو أتوا بالبينة المعبرة كان حكم اللّه أنهم صادقون في الظاهر، ففيه إيذان بأن مدار الحكم على الشهادة والأمر الظاهر لا على السرائر، ولذلك أي ليكون ما لا حجة عليه كذبا في حكم اللّه تعالى رتب الحد على انتفاء الحجة في قوله: ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ [النور: 4] الآية اهـ كرخي.
قوله: وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لو لا هذه لامتناع الشيء لوجود غيره، والمعنى: ولو لا فضل اللّه عليكم في الدنيا والآخرة بأنواع النعم التي من جملتها الإمهال للتوبة ورحمته في الآخرة بالعفو والمغفرة المقدرين لكم اهـ بيضاوي.
قوله: فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ أي: بسببه، وما عبارة عن حديث الإفك والإبهام لتهويل أمره يقال:
أفاض في الحديث وخاض واندفع بمعنى اهـ شيخنا.
وما اسم موصول أي لمسكم بسبب الذي أفضتم أي خضتم فيه وهو الإفك، ويصح أن تكون مصدرية، والمعنى: لمسكم بسبب إفاضتكم وخوضكم فيه أي: الإفك. قوله: عَذابٌ عَظِيمٌ (في الآخرة) أي: غير ابن سلول، فإن عذابه محتم فيها كما تقدم في قوله: وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ [النور: 11] الخ والشارح حمل العذاب على عذاب الآخرة، وغيره حمله على عذاب الدنيا وقال: أي عذاب عظيم يستحقر دونه التوبيخ والجلد الذي وقع لهم اهـ شيخنا.
قوله: إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ التلقي والتلقف والتلقن معان متقاربة خلا أن في الأول معنى الاستقبال، وفي الثاني معنى الخطف والأخذ بسرعة، وفي الثالث معنى الحذق والمهارة اهـ أبو السعود.
وفي الشهاب: الأفعال المذكورة متقاربة المعاني إلا أن في التلقي معنى الاستقبال، وفي التلقن