فهرس الكتاب

الصفحة 1759 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 274

بِأَنْفُسِهِمْ أي ظن بعضهم ببعض خَيْرًا وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ (12) كذب بين، فيه التفات عن مِنْهُمْ الخ. شرع هنا في توبيخهم وتعييرهم وزجرهم بتسعة زواجر، الأول: هذا. والثاني: لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ الخ. والثالث: وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ الخ. والرابع: إِذْ تَلَقَّوْنَهُ الخ. والخامس: وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ الخ. والسادس: يَعِظُكُمُ اللَّهُ الخ. والسابع: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ الخ. والثامن:

وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ الخ. والتاسع: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إلى سَمِيعٌ عَلِيمٌ اهـ شيخنا.

قوله أيضا: لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ لو لا: للتوبيخ ولذلك فسرها بهلا، وهذا شأنها إذا دخلت على الماضي كما هنا، كما أن شأنها إذا دخلت على المضارع أن تكون للتخصيص، وإذا دخلت على الجملة الاسمية تكون امتناعية أي: تدل على امتناع جوابها لوجود شرطها كما سيأتي في قوله: وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ الخ. وإذ ظرف لظن أي: هلا ظننتم بأنفسكم خيرا حين سمعتم الإفك أي: كان ينبغي لكم بمجرد سماعه أن تحسنوا الظن في أم المؤمنين فضلا عن أن تتمادوا في سماعه، فضلا عن أن تصروا عليه بعد السماع اهـ شيخنا.

وقوله: وهذا شأنها إذا دخلت على الماضي يخالفه ما في السمين، فإنه قال: لو لا هذه تحضيضية اهـ.

ومع ذلك فسرها بهلا، ويكون المقصود التحضيض على الظن المذكور. وعبارة السمين: لو لا إذ سمعتموه ظن المؤمنون الخ لو لا هذه تحضيضية وإذ منصوبة بظن، والتقدير: لو لا ظن المؤمنين بأنفسهم خيرا إذ سمعتموه، وفي هذا الكلام التفات. قال الزمخشري: فإن قلت: هلا قيل لو لا إذ سمعتموه وظننتم بأنفسكم خيرا، وقلتم: ولم عدل عن الخطاب إلى الغيبة وعن الضمير إلى الظاهر؟

قلت: ليبالغ في التوبيخ بطريقة الالتفات، وليصرح بلفظ الإيمان دلالة على أن الاشتراك فيه مقتض أن لا يصدق أحد شيئا قيل في حق أخيه، وقوله: ولم عدل عن الخطاب يعني في قوله: وقالوا فإنه كان الأصل، وقلتم: فعدل عن هذا الخطاب إلى الغيبة في وقالوا، وقوله: وعن الضمير يعني أن الأصل كان ظننتم فعدل عن ضمير الخطاب إلى لفظ المؤمنون.

وعبارة الكرخي: قوله: لَوْ لا هلا الخ أشار به إلى أن لو لا تحضيضية وذلك كثير في اللغة إذا دخلت على الفعل، كقوله: لَوْ لا أَخَّرْتَنِي [المنافقون: 10] وقوله: فلو لا كان، فأما إذا وليها الاسم فليس كذلك كقوله: لو لا أنتم لكنا مؤمنين ولو لا فضل اللّه عليكم، وإذ منصوب بظن. والتقدير: لو لا ظن المؤمنون بأنفسهم إذ سمعتموه وتوسط الظرف بين لو لا وفعلها لتخصيصها بأول زمان سماعهم اهـ.

قوله: بِأَنْفُسِهِمْ أي: بأبناء جنسهم النازلين منزلة أنفسهم في اشتراك الكل في الإيمان كقوله تعالى: ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ [البقرة: 85] وقوله: وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ[الحجرات:

11]اهـ أبو السعود.

قوله: (فيه التفات عن الخطاب) أي: إلى الغيبة وعن الضمير إلى الظاهر أي: في قوله: ظَنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت