الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 273
الليل للاستراحة، فسار منه فأصبح في منزله، فرأى سواد إنسان نائم، أي شخصه، فعرفني حين رآني، وكان يراني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، أي قوله: إنا للّه وإنا إليه راجعون، فخمرت وجهي بجلبابي، أي غطيته بالملاءة، واللّه ما كلمني بكلمة، ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه، حين أناخ راحلته ووطىء على يدها، فركبتها، فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش، بعد ما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة، أي من أوغر، واقفين في مكان وعر من شدة الحر، فهلك من هلك فيّ، وكان الذي تولى كبره منهم، عبد اللّه بن أبيّ ابن سلول، اهـ قولها، رواه الشيخان، قال تعالى: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أي عليه مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ في ذلك وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ أي تحمل معظمه فبدأ بالخوض فيه وأشاعه وهو عبد اللّه بن أبيّ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ (11) هو النار في الآخرة
لَوْ لا هلا إِذْ حين سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ يرتحلون، وأعرسوا فيه لغة قيلة، والموضع معرس بالتشديد ومعرس بوزن مخرج اهـ.
وفيه أيضا: أدلج سار من أول الليل، وادّلج بتشديد الدال سار من آخره والاسم الدلجة اهـ.
قوله: (فأصبح في منزله) أي: منزل الجيش أي المنزل الذي كان الجيش نازلا فيه، وهو الذي مكثت فيه عائشة اهـ شيخنا.
قوله: (و وطىء على يدها) أي: وضع رجله على ركبتها اهـ شيخنا.
قوله: (موغرين) فسّره بقوله: واقعين الخ. والظهيرة شدة الحر كما يعلم من كلامه أيضا ونحرها أولها يعني أتينا الجيش في وقت القيلولة اهـ شيخنا.
وفي القاموس: الوغرة شدة الحر، وغرت الهاجرة كوعد، وأوغروا دخلوا فيها، والوغر ويحرك الحقد والضعف والعداوة والتوقد من الغيظ، وقد وغر صدره كوعد ووجل وغرا ووغرا بالتحريك اهـ.
وقوله: واقعين أي نازلين في مكان وغر، ففي المصباح: ووقع في أرض فلاة صار فيها اهـ.
قوله: (فهلك من هلك) أي: تكلم بما هو سبب لهلاكه، وقوله: (فيّ) أي بسببي. قوله: (و كان الذي تولى كبره) أي: الإفك. وقوله: (ابن سلول) وصف ثان لعبد اللّه، وسلول اسم أمه، فهو يمنع الصرف فنسب أولا لأبيه وثانيا لأمه اهـ شيخنا.
قوله: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أي من أولئك العصبة، وكذا قوله: مِنْهُمْ الثانية، وقوله: (أي عليه) أشار به إلى أن اللام بمعنى على، وقوله: مَا اكْتَسَبَ على حذف مضاف أي جزاء ما اكتسب، وقوله: (في ذلك) أي: الإفك اهـ شيخنا.
قوله: مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ أي: جزاء ما اكتسب من الإثم في الآخرة وفي الدنيا أيضا، فإنهم قد حدّوا حدّ القذف أي: حدهم النبي وردت شهادتهم، وصار ابن أبيّ مطرودا مشهودا عليه بالنفاق، وعمي حسان وشلت يداه في آخر عمره، وكذلك عمي مسطح أيضا اهـ أبو السعود.
قوله: لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ الخ لما بين تعالى حال الخائضين في الإفك بقوله: لِكُلِّ امْرِئٍ