فهرس الكتاب

الصفحة 1757 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 272

ففرغ منها ورجع، ودنا من المدينة، وآذن بالرحيل ليلة، فمشيت وقضيت شأني وأقبلت إلى الرحل، فإذا عقدي انقطع «هو بكسر المهملة القلادة» فرجعت ألتمسه، وحملوا هودجي «هو ما يركب فيه» على بعيري يحسبونني فيه، وكانت النساء خفافا إنما يأكلن العلقة «هو بضم المهملة وسكون اللام من الطعام أي القليل» ووجدت عقدي، وجئت بعد ما ساروا، فجلست في المنزل الذي كنت فيه، وظننت أن القوم سيفقدونني فيرجعون إلي، فغلبتني عيناي فنمت، وكان صفوان قد عرس من وراء الجيش فأدلج. هما «بتشديد الراء والدال» أي نزل من آخر المريسيع من ناحية قديد إلى الساحل، فاقتتلوا فهزم اللّه بني المصطلق، وأمكن رسوله من أبنائهم ونسائهم وأموالهم فأفاءها وردها عليهم اهـ من الخازن في سورة المنافقون.

قوله: (بعد ما أنزل الحجاب) في نسخة بعد ما نزلت آية الحجاب اهـ.

وهي قوله تعالى: وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعًا فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ [الأحزاب: 53] اهـ.

قوله: (و آذن) بالمد من الإيذان وهو الإعلام، أو بالقصر بالتخفيف من الإذن، أو بالتشديد من التأذين وهو الإعلام أيضا اهـ شيخنا.

قوله: (و قضيت شأني) أي: حاجتي كالبول اهـ شيخنا.

قوله: (و أقبلت إلى الرحل) أي: المنزل الذي فيه القوم اهـ شيخنا.

قوله: (فإذا عقدي انقطع) أي: فإذا أنا أدركت أنه قد انقطع لما وضعت يدي على صدري فما وجدته، وكان من جزع أظفار أي: خرز يمان غالي القيمة، وكان أصله لأمها أعطته لها حين تزوجها النبي اهـ شيخنا.

قوله: (ألتمسه) أي: أفتش. وقوله: (على بعيري) معمول لحملوا، وقوله: (يحسبونني الخ) حال، وقوله: (و كانت النساء الخ) تعليل للحال، وقوله: (إنما يأكلن الخ) تعليل للتعليل. قوله: (في المنزل الذي كنت فيه) أي: حين كان القوم نازلين، وهذا من حسن عقلها وجودة رأيها، فإن من الآداب أن من تاه عن الرفقة وعرف أنهم يفتشون عليه أن يجلس في المكان الذي فقدوه فيه ولا ينتقل منه، فربما رجعوا يلتمسونه فلا يجدونه اهـ شيخنا.

قوله: (فنمت) وكانت كثيرة النوم لحداثة سنها اهـ شيخنا.

قوله: (و كان صفوان قد عرس الخ) وكان صاحب ساقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لشجاعته، وكان إذا رحل الناس قام يصلي ثم اتبعهم فما سقط منهم شيء إلا حمله حتى يأتي به أصحابه اهـ كرخي.

قوله: (هما بتشديد الراء والدال) لف ونشر مرتب، وكذا قوله: (أي نزل الخ) فسار منه الخ، فالتعريس هو النزول آخر الليل للاستراحة، والادلاج هو السير آخر الليل، وأما قولها: فأصبح في منزله فليس من معنى الادلاج، بل بيان للواقع اهـ شيخنا.

وفي المختار: والتعريس نزول القوم في السفر من آخر الليل يقعون فيه وقعة للاستراحة ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت