فهرس الكتاب

الصفحة 1763 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 278

أي المتبع يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أي القبيح وَالْمُنْكَرِ شرعا باتباعها وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ أيها العصبة بما قلتم من الإفك مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا أي ما صلح وطهر من هذا الذنب بالتوبة منه وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي يطهر مَنْ يَشاءُ من الذنب بقبول توبته منه وَاللَّهُ سَمِيعٌ بما قلتم عَلِيمٌ (21) بما قصدتم

وَلا يَأْتَلِ يحلف أُولُوا الْفَضْلِ أي أصحاب الغنى مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ لا يُؤْتُوا أُولِي بالفحشاء والمنكر أي: صار فيه خاصية الشيطان وهي الأمر بهما اهـ شيخنا.

قوله: (أي المتبع) أي: للشيطان. فجعل الشارح الضمير عائدا على من، ولو أعاده على الشيطان لقال أي الشيطان إذ هو أوضح في هذا المقام، وقوله: (باتباعها) أي: القبائح كما صرح به الخازن وهي مفهومة من الفحشاء والمنكر، والباء سببية أي: فإنه بسبب اتباعه القبائح صار يأمر بالفحشاء والمنكر لأنه لما ضل في نفسه صار يضل غيره. وعبارة أبي السعود: وقيل: إنه أي الضمير عائد على من أي، فإن المتبع للشيطان يأمر الناس بهما فإن شأن الشيطان هو الإضلال، فمن اتبعه فإنه يترقى منه رتبة الضلال والفساد إلى رتبة الإضلال والإفساد اهـ.

قوله: ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا هذا يفيد أنهم قد طهروا وتابوا وهو كذلك يعني غير عبد اللّه ابن أبي، فإنه استمر على الشقاوة حتى هلك اهـ شيخنا.

وفي البيضاوي: ما زكى ما طهر من دنسها منكم من أحد أبدا إلى آخر الدهر، ولكن اللّه يزكي من يشاء يحمله على التوبة وقبولها، واللّه سميع لمقالهم عليم بنياتهم اهـ.

قوله: (بما قلتم من الإفك) الباء بمعنى من، كما يدل عليه قوله (أي) : ما صلح وطهر من هذا الذنب. وقوله: مِنْ أَحَدٍ من زائدة في الفاعل.

قوله: وَلا يَأْتَلِ لا: ناهية والفعل مجزوم بحذف الياء لأنه معتل بها، يقال: ائتلى يأتلي بوزن انتهى ينتهي من الألية كهدية ومعناه الحلف يقال: ألية وألايا بوزن هدية وهدايا اهـ شيخنا.

وفي المختار: وآلى يؤلي إيلاء حلف وتألى وائتلى مثله. قلت: ومنه قوله تعالى: وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ [النور: 22] والألية اليمين وجمعها ألايا اهـ.

قوله: (أي أصحاب الغنى) على هذا التفسير يتكرر الفضل مع السعة فالأولى تفسير الفضل بالدين كما صنع غيره، وقوله: أن لا يؤتوا على تقديره حرف الجر أي على أن لا يؤتوا الخ اهـ شيخنا.

وعبارة أبي السعود: ولا يأتل أولو الفضل منكم في الدين وكفى به دليلا على فضل الصديق والسعة في المال اهـ.

قوله: (حلف أن لا ينفق على مسطح) فجاء مسطح واعتذر وقال: إنما كنت أغشى مجلس حسان وأسمع ولا أقول، فقال له أبو بكر: لقد ضحكت وشاركت فيما قيل ومر على يمينه، ومسطح هو ابن أثاثة بضم الهمزة وفتحها ابن عباد بن المطلب بن عبد مناف، وقيل: اسمه عوف ومسطح لقبه اهـ قرطبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت