فهرس الكتاب

الصفحة 1764 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 279

الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ نزلت في أبي بكر حلف أن لا ينفق على مسطح وهو ابن خالته مسكين مهاجر بدري لما خاض في الإفك بعد أن كان ينفق عليه وناس من الصحابة أقسموا أن لا يتصدقوا على من تكلم بشيء من الإفك وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا عنهم في ذلك أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (22) للمؤمنين قال أبو بكر بلى أنا أحب أن يغفر اللّه لي، ورجع إلى مسطح ما كان ينفقه عليه إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ بالزنا

الْمُحْصَناتِ العفائف الْغافِلاتِ قوله: أُولِي الْقُرْبى الخ أي: أصحاب القربى أي القرابة، وقوله: وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ معطوفان على أولي، والمعنى أن يؤتوا الأقارب والمساكين والمهاجرين، فهذه الأوصاف الثلاثة لموصوف واحد والتعبير بصيغة الجمع، وبالعطف لتعدد الأوصاف وإن كان الموصوف بها واحدا وهو مسطح اهـ شيخنا.

قوله: (و هو ابن خالته الخ) بيان للأوصاف الثلاثة في الآية، وأنها لموصوف واحد جيء بها بطريق العطف تنبيها على أن كلّا منها علة مستقلة لاستحقاقه الإنفاق عليه اهـ أبو السعود.

وقوله: بدريّ زائد على ما في الآية اهـ شيخنا.

قوله: (لما خاض) ظرف لقوله حلف أن لا ينفق، وقوله: (ناس) معطوف على في أبي بكر اهـ شيخنا.

قوله: وَلْيَعْفُوا أي: أولو الفضل، وقوله: (عنهم) أي الخائضين في الإفك اهـ شيخنا.

قوله: وَلْيَصْفَحُوا أي: ليعرضوا عن لومهم، فإن العفو أن يتجاوز عن الجاني، والصفح أن يتناسى جرمه، وقيل: العفو بالفعل والصفح بالقلب اهـ زاده.

قوله: (و رجع إلى مسطح ما كان ينفقه عليه) أي: وحلف أن لا ينزع نفقته منه أبدا اهـ كرخي.

ورجع من باب جلس فيستعمل مخففا ومتعديا للمفعول به على قوله: فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ [التوبة: 83] يرجع بعضهم إلى بعض القول ومعناه أعاد ورد اهـ شيخنا.

لكن في هذا إجمال إذ الذي من باب جلس هو اللازم، وأما المتعدي فمن باب ضرب كما في المختار اهـ.

قوله: الْغافِلاتِ (عن الفواحش الخ) قال الزمخشري: الغافلات السليمات الصدور النقيات القلوب اللاتي ليس فيهن دهاء ولا مكر لأنهن لم يجربن الأمور ولم يرزن الأحوال فلم يفطنّ لما يفطن له المجربات العارفات قال: وكذلك البله من الرجال في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم: «أكثر أهل الجنة البله» اهـ.

قال في النهاية: هو جمع الأبله وهو الغافل عن الشر المطبوع على الخير، وقيل: هم الذين غلبت عليهم سلامة الصدور وحسن الظن بالناس لأنهم أغفلوا أمر دنياهم فجهلوا حذق التصرف فيها، وأقبلوا على آخرتهم فشغلوا نفسهم بها فاستحقوا أن يكونوا أكثر أهل الجنة، وأما الأبله الذي لا عقل له فغير مراد في الحديث لأن المقام مقام مدح اهـ كرخي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت