الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 280
عن الفواحش بأن لا يقع في قلوبهن فعلها الْمُؤْمِناتِ باللّه ورسوله لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (23)
يَوْمَ ناصبه الاستقرار الذي تعلق به لهم تَشْهَدُ بالفوقانية والتحتانية عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (24) من قول وفعل وهو يوم القيامة
يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَ يجازيهم جزاءهم الواجب عليهم وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (25) حيث حقق لهم جزاءه قوله: لُعِنُوا فِي الدُّنْيا أي: أبعدوا فيها عن الثناء الحسن على ألسنة المؤمنين والآخرة إن لم يتوبوا اهـ كرخي.
وفي الخازن: لعنوا أي: عذبوا في الدنيا بالحد والآخرة بالنار اهـ.
وفي القرطبي: لعنوا في الدنيا والآخرة. قال العلماء: إن كان المراد بهذه الآية المؤمنين من القذفة، فالمراد باللعنة الإبعاد وضرب الحد واستيحاش المؤمنين منهم وهجرهم لهم وزوالهم عن رتبة العدالة، والبعد عن الثناء الحسن على ألسنة المؤمنين اهـ.
قوله: (ناصبه الاستقرار الخ) والتقدير: وعذاب عظيم كائن لهم يوم تشهد الخ، وإنما لم يجعل منصوبا بالمصدر وهو عذاب لأن شرط عمله عند البصريين أن لا يوصف وهنا قد وصف، وأجيب عن هذا بأن الظرف يتسع فيه ما لا يتسع في غيره اهـ من السمين.
قوله: (بالفوقانية والتحتانية) سبعيتان.
قوله: يَوْمَئِذٍ معمول ليوفيهم أو ليعلمون والتنوين عوض عن الجملة المحذوفة، والتقدير:
يومئذ تشهد عليهم الخ اهـ شيخنا.
قوله: (جزاءهم) تفسير لدينهم، فالمراد به هنا الجزاء، وقوله: (الواجب عليهم) تفسير للحق أي: الثابت عليهم. أي: المقطوع بحصوله لهم وعلى بمعنى اللام اهـ شيخنا.
وعبارة الكرخي: قوله: (جزاءهم الواجب عليهم) أشار به إلى أن الدين بمعنى الجزاء، ففي الحديث: «كما تدين تدان» والحق بمعنى الحقيق اللائق، ويجوز أن يكون من حق الأمر يحق أي وجب ووقع بلا شك اهـ.
قوله: وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ أي: الثابت بذاته الظاهر بألوهيته لا يشاركه في ذلك غيره، ولا يقدر على الثواب والعقاب سواه، أو ذو الحق البين أي: العادل الظاهر عدله، ومن كان هذا شأنه ينتقم من الظالم للمظلوم لا محالة اهـ بيضاوي.
وفي أبي السعود: ويعلمون أن اللّه هو الحق الثابت الذي يحق أن يثبت لا محالة في ذاته وصفاته وأفعاله المبين المظهر للأشياء كما هي في أنفسها، أو الظاهر أنه هو الحق، وتفسيره: بظهور ألوهيته تعالى وعدم مشاركة الغير له فيها، وعدم قدرة ما سواه على الثواب والعقاب ليس له كثير مناسبة للمقام اهـ.
قوله: (حيث حقق لهم جزاءه) يشير به إلى أن المراد بالحق المحقق أي: الموجد للأمر على طبق ما هو عليه في الواقع اهـ شيخنا.