فهرس الكتاب

الصفحة 1766 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 281

الذي كانوا يشكون فيه ومنهم عبد اللّه بن أبيّ. والمحصنات هنا أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يذكر في قذفهن توبة ومن ذكر في قذفهن أول السورة غيرهن.

الْخَبِيثاتُ من النساء ومن الكلمات قوله: (و منهم عبد اللّه بن أبي) أتى بهذا ليصح قوله: (كانوا يشكون فيه) أي: فالشك من بعضهم وهو عبد اللّه المذكور، وأما حسان ومسطح وحمنة فهم مؤمنون لا يشكون في الجزاء اهـ شيخنا.

قوله: (و المحصنات هنا) أي بخلافهن في أول السورة في قوله: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الخ. فالمراد بهن الجنس الأعم من زوجات النبي، وقوله: (أزواج النبي) أي: لأن من قذف واحدة منهن فقد قذف الجميع لاشتراك الكل في العصمة والنزاهة والانتساب إلى رسول اللّه، فلا يقال: إن القذف إنما هو لعائشة اهـ شيخنا.

قوله: (لم يذكر في قذفهن توبة) أي: على سبيل الاستثناء كأن يقال: لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم إلا الذين تابوا، كما قيل في قذف المحصنات فيما سبق أول السورة: إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [آل عمران: 89 النور: 5] . ومراده بهذا تقدير مذهب ابن عباس، فإنه جعل الإفك أغلظ من سائر أنواع الكفر حين سئل عن هذه الآيات فقال: من أذنب ذنبا ثم تاب قبلت توبته إلا من خاض في أمر عائشة رضي اللّه عنها، وهذا منه رضي اللّه عنه إنما هو لتهويل أمر الإفك والتنبيه على أنه أمر غليظ اهـ من أبي السعود.

قوله: (و من ذكر) مبتدأ أي: واللواتي ذكر في قذفهن أول السورة أي: بقوله إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا، وقوله: (غيرهن) خبر المبتدأ أي: واللواتي ذكرت التوبة لقاذفيهن غير زوجات النبي، وأما هن فلا توبة لقاذفيهن أي: لا تقبل لهم توبة اهـ شيخنا.

قوله: الْخَبِيثاتُ الخ كلام مستأنف مؤسس على قاعدة السنة الإلهية الجارية فيما بين الخلق على موجب أن للّه تعالى ملكا يسوق الأهل إلى أهلها، وقوله: لِلْخَبِيثِينَ أي: مختصات بهم لا يكدن يتجاوزنهم إلى غيرهم فاللام للاختصاص، وقوله: لِلْخَبِيثاتِ أي: لأن المجانسة من دواعي الانضمام، وقوله: وَالطَّيِّباتُ الخ أي: وحيث كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أطيب الطيبين تبين كون الصديقة من أطيب الطيبات بالضرورة، واتضح بطلان ما قيل في حقها من الخرافات حسبما نطق به قوله تعالى:

أُولئِكَ الخ. فالإشارة إلى رسول اللّه والصديقة وصفوان اهـ أبو السعود.

قوله: (من النساء ومن الكلمات) هذان قولان في تفسير الخبيثات حكاهما غيره، فالواو بمعنى أي فقوله: (مما ذكر) أي النساء أو الكلمات اهـ شيخنا.

قوله: (و من الكلمات) فالمعنى الخبيثات من الكلمات تعد أو تقال للخبيثين من الرجال وتليق بهم أي: هي مختصة ولائقة بهم لا ينبغي أن تقال في حق غيرهم، والخبيثون من الرجال للخبيثات من الكلمات، وكذا قوله: وَالطَّيِّباتُ الخ. والمعنى كل كلام إنما يحسن في حق أهله فيضاف سيىء القول إلى من يليق به، وكذا الطيب من القول. وعائشة لا يليق بها الخبائث من الأقوال لأنها طيبة فيضاف إليها الثناء الحسن اهـ زاده.

وعبارة الكشاف: يحتمل أن الخبيثات والطيبات صفة ما لا يعقل من المقالات القبيحة وضدها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت