فهرس الكتاب

الصفحة 1780 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 295

الموقودة، والمشكاة الطاقة غير النافذة أي الأنبوبة في القنديل الزُّجاجَةُ كَأَنَّها والنور فيها كَوْكَبٌ دُرِّيٌ أي مضيء بكسر الدال وضمها من الدرء بمعنى الدفع لدفعه الظلام، وبضمها وتشديد الياء منسوب إلى الدر: اللؤلؤ يُوقَدُ المصباح بالماضي وفي قراءة بمضارع أوقد مبنيا للمفعول بالتحتانية وفي أخرى توقد بالفوقانية أي الزجاجة مِنْ زيت شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ بل بينهما فلا يتمكن منها حر ولا برد مضرين يَكادُ زَيْتُها قوله أيضا: (الطاقة غير النافذة) أي: لأنها أجمع للضوء والمصباح فيها أكثر إضاءة منه في غيرها، فصار المعنى كمثل نور مصباح في مشكاة في زجاجة، ومثل اللّه نوره أي: معرفته في قلب المؤمن بنور المصباح دون نور الشمس مع أن نورها أتم، لأن المقصود تمثيل النور في القلب، والقلب في الصدر، والصدر في البدن بالمصباح، والمصباح في الزجاجة، والزجاجة في القنديل وهذا التمثيل لا يستقيم إلا فيما ذكر أو لأن نور المعرفة له آلات يتوقف هو على اجتماعها كالذهن والفهم والعقل واليقظة وغيرها، أو لأن نور الشمس يشرق متوجها إلى العالم السفلي ونور المعرفة يشرق متوجها إلى العالم العلوي كنور المصباح، ولكثرة نفع الزيت وخلوصه عما يخالطه غالبا وقع التشبيه في نوره دون نور الشمس مع أنه أتم من نور المصباح اهـ كرخي.

قوله: (و النور فيها) أي: والحال. قوله: (بمعنى الدفع) عبارة المختار: الدرء الدفع وبابه قطع ودرأ طلع مفاجأة وبابه خضع، ومنه كوكب دري كسكين كثرة توقده وتلألؤه، ودري بالضم منسوب إلى الدر، وقرئ دريء بالضم والهمزة ودرىء بالفتح والهمزة، وتدارأتم: تدافعتم واختلفتم اهـ.

قوله: (منسوب إلى الدر) أي: على وجه التشبيه في الصفاء والإشراق اهـ شيخنا.

قوله: (مبنيا للمفعول) حال من مضارع أوقد، وكذا قوله بالتحتانية، وقوله وفي أخرى بالفوقانية، وعليها يكون الضمير راجعا للزجاجة، فلذلك قال الشارح أي: الزجاجة على تقدير مضاف أي: فتيلة الزجاجة، إذ هي تتصف بالإيقاد اهـ شيخنا.

قوله: مِنْ شَجَرَةٍ من لابتداء الغاية على حذف مضاف أي: من زيت شجرة. وزيتونه فيها قولان، أشهرهما: أنها بدل من شجرة. الثاني: أنها عطف بيان وهذا مذهب الكوفيين وتبعهم أبو علي، وقد تقدم هذا في قوله: مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ [إبراهيم: 16] اهـ سمين.

قوله: مُبارَكَةٍ قال ابن عباس: في الزيتون منافع يسرج بزيته وهو ادام ودباغ ووقود يوقد بحطبه وثقله، وليس فيه شيء إلا وفيه منفعة حتى الرماد يغسل به الإبريسم، وهو أول شجرة نبتت في الدنيا، وأول شجرة نبتت بعد الطوفان ونبتت في منازل الأنبياء والأرض المقدسة، ودعا لها سبعون نبيا بالبركة منهم إبراهيم، ومنهم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فإنه قال مرتين: «اللهم بارك في الزيت والزيتون» اهـ قرطبي.

قوله: لا شَرْقِيَّةٍ صفة لشجرة ودخلت لا لتفيد النفي، وقرأ الضحاك بالرفع على إضمار مبتدأ أي: لا هي شرقية، والجملة أيضا في محل جر نعت لشجرة اهـ سمين.

قوله أيضا: لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ أي: بحيث تقع الشمس عليها حينا دون حين، بل بحيث تقع عليها طول النهار كالتي تكون على قلة أو صحراء واسعة، فإن ثمرتها تكون أنضج وزيتها أصفى، أو لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت