فهرس الكتاب

الصفحة 1779 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 294

في قلب المؤمن كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ هي القنديل، والمصباح السراج أي الفتيلة والمصباح: السراج الضخم، والزجاجة: واحدة الزجاج وهو جوهر معروف وفيه ثلاث لغات: فالضم لغة الحجاز وهو قراءة العامة، والكسر والفتح لغة قيس، وبالفتح قرأ ابن أبي عبلة ونصر بن عاصم في رواية ابن مجاهد، وبالكسر نصر بن عاصم في رواية عنه وأبو رجاء، وكذلك الخلاف في قوله:

الزُّجاجَةُ والجملة من قوله: فِيها مِصْباحٌ صفة لمشكاة، ويجوز أن يكون الجار وحده هو الوصف ومصباح مرتفع به فاعلا اهـ سمين.

وما ذكره من أنها ترسم بالواو، ويؤيده ذكر أهل اللغة لها فيما آخره واو. وفي القرطبي: قوله:

مَثَلُ نُورِهِ أي: صفة دلائله التي يقذفها في قلب المؤمن والدلائل تسمى نورا، وقد سمى اللّه تعالى كتابه نورا فقال: وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا [النساء: 174] وسمي نورا فقال: قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ [المائدة: 15] وهدى لأن الكتاب يهدي ويبين، وكذلك الرسول. ووجه الإضافة إلى اللّه تعالى أنه مثبت الدلالة ومبينها وواضعها، وتحمل الآية معنى آخر ليس فيه مقابلة جزء من المثل بجزء من الممثل به بل وقع الشتبيه فيه لجملة بجملة، وذلك أن يريد مثل نور اللّه الذي هو هداه وإتقانه صنعة كل مخلوق وبراهينه الساطعة على الجملة كهذه الجملة من النور الذي تتخذونه أنتم على هذه الصفة التي هي أبلغ صفات النور الذي بين أيدي الناس، فمثل نور اللّه في الوضوح كهذا الذي هو منتهاكم أيها البشر اهـ.

قوله: (أي صفته) أي: العجيبة في قلب المؤمن. أي: الذي هو في الصدر الكائن في البدن فالمشبه فيه أربعة أمور متداخلة البدن فيه الصدر فيه القلب فيه النور كالمشكاة فيها الزجاجة فيها المصباح فيه النور اهـ شيخنا.

والذي في قلب المؤمن هو العلوم والمعارف، وعلى هذا يكون في الكلام استخدام حيث فسّر النور أولا بمعنى منور تنويرا حسيا، وفسر الضمير بالنور الذي في قلب المؤمن وهو معنوي، وسيفسر الضمير في قوله: يهدي اللّه لنوره من يشاء بالإسلام، فعليه يكون في الكلام استخدام آخر فليتأمل.

قوله: (هي القنديل) بكسر القاف كما في القاموس. قوله: (الموقودة) صوابه الموقدة. قوله: (الطاقة غير النافذة) قيد به لأنها حينئذ أجمع للنور فيكون فيما أقوى مما لو كانت نافذة، وقوله: (أي الأنبوبة) أي السنبلة التي في القنديل، وهذا تفسير آخر للمشكاة حكاه البيضاوي فقيل: فهو مقابل لتفسيرها بالطاقة، فكان على الشارح أن يقول أو الأنبوبة فيعبر بأو فيكون معطوفا على الطاقة، ويكون المعنى قيل هي الطاقة، وقيل: الأنبوبة اهـ شيخنا.

ونص البيضاوي: كمشكاة وهي الكوة الغير النافذة، وقيل: المشكاة الأنبوبة في وسط القنديل اهـ.

وفي السمين: والمشكاة الكوة غير النافذة، وقيل: هي الحديدة أو الرصاصة التي يوضع فيها الزيت، وقيل: هي العمود الذي يوضع على رأسه المصباح، وقيل: ما يتعلق فيه القنديل من الحديدة اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت