فهرس الكتاب

الصفحة 1778 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 293

قَبْلِكُمْ أي من جنس أمثالهم، أي أخبارهم العجيبة كخبر يوسف ومريم وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (34) في قوله تعالى:

وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ الخ، لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ الخ، وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ الخ، يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا الخ، وتخصيصها بالمتقين لأنهم المنتفعون بها اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي منورهما بالشمس والقمر مَثَلُ نُورِهِ أي صفته قوله: وَمَثَلًا عطف على آيات. قوله: (أي من جنس أمثالهم) أي: مشابها لأخبارهم في الغرابة. هذا هو المراد بالجنسية، وأشار الشارح بذلك إلى أن الآية على تقدير مضافين اهـ شيخنا.

قوله: (أي منورهما الخ) إنما أوله باسم الفاعل، لأن حقيقة النور كيفية أي عرض يدرك بالبصر فلا يصح حمله على الذات الأقدس اهـ شيخنا.

وعبارة البيضاوي: النور في الأصل كيفية تدركها الباصرة أولا، وتدرك بواسطتها سائر المبصرات كالكيفية الفائضة من النيرين على الأجرام الكثيفة المحاذية لهما، وهذا بهذا المعنى لا يصح إطلاقه على اللّه تعالى إلا بتقدير مضاف كقولك: زيد عدل بمعنى ذو عدل، أو على تجوز إما بمعنى منور السموات والأرض، وقد قرئ به فإنه تعالى نورهما بالكواكب وبما يفيض عنها من الأنوار أو بالملائكة والأنبياء، أو مدبرهما من قولهم للرئيس الفائق في التدبير: فلان نور القوم لأنهم يهتدون به في الأمور أو موجدهما، فإن النور ظاهر بذاته مظهر لغيره وأصل الظهور هو الوجود، كما أن أصل الخفاء هو العدم واللّه تعالى موجود بذاته موجد لما عداه. وقال ابن عباس: معنى اللّه نور السموات والأرض هادي من فيهما فهم بنوره يهتدون وإضافته إليهما للدلالة على سعة إشرافه، أو لاشتمالهما على الأنوار الحسية والعقلية وقصور الإدراكات البشرية عليهما وعلى المتعلق بهما والمدلول لهما اهـ.

وفي القرطبي: واختلف العلماء في تأويل هذه الآية فقيل: المعنى أي: به وبقدرته أنارت أضواؤهما واستقامت أمورهما وقامت مصنوعاتهما، فالكلام على التقريب للذهن كما يقال الملك نور أهل البلد أي: به قوام أهلها وصلاح جملتها لجريان أموره على سنن السداد فهو في الملك مجاز وفي اللّه حقيقة محضة، أو هو الذي أبدع الموجودات وخلق العقل نورا هاديا لأن ظهور الموجود به حصل كما حصل بالضوء جمع المبصرات. وقال مجاهد: مدبر الأمور في السموات والأرض. وقال أبي بن كعب، والحسن: مزين السموات بالشمس والقمر والنجوم، ومزين الأرض بالأنبياء والعلماء والمؤمنين. وقال ابن عباس، وأنس: المعنى أنه هادي أهل السموات والأرض والأول أعم للمعاني وأصح من التأمل اهـ.

قوله: مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ مبتدأ وخبره وهذه الجملة إيضاح لما قبلها وتفسير فلا محل لها، وثم مضاف محذوف أي: كمثل مشكاة. قال الزمخشري: أي صفة نوره العجيبة الشأن في الإضاءة كمشكاة أي كصفة مشكاة، واختلفوا في هذا التشبيه هل هو تشبيه مركب أي: أنه قصد فيه تشبيه جملة بجملة من غير نظر إلى مقابلة جزء بجزء، بل قصد تشبيه هداه وإتقانه صنعته في كل مخلوق على الجملة بهذه الجملة من النور الذي تتخذونه وهو أبلغ صفات النور عندكم أو تشبيه غير مركب أي:

قصد مقابلة جزء بجزء. وهل المشكاة عربية أم حبشية معربة خلاف ورسمت بالواو كالصلاة والزكاة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت