فهرس الكتاب

الصفحة 1777 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 292

عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا نزلت في عبد اللّه بن أبيّ كان يكره جواريه على الكسب بالزنا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ لهن رَحِيمٌ (33) بهن

وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ بفتح الياء وكسرها في هذه السورة بين فيها ما ذكر أو بينة وَمَثَلًا خبرا عجيبا وهو خبر عائشة مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ أردت العفة فالسيد أحق بإرادتها فلا يكرهها، وقيل: معنى قوله إن أردن تحصنا أي إذا أردن، وليس معناه الشرط لأنه لا يجوز إكراههن على الزنا إن لم يردن تحصنا كقوله عز وجل: وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [آل عمران: 139] أي: إذا كنتم مؤمنين اهـ كرخي.

وفي أبي السعود: وقوله تعالى: إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا ليس لتخصيص النهي بصورة إرادتهن التعفف عن الزنا وإخراج ما عداها من حكمه، كما إذا كان الإكراه بسبب كراهتهن الزنا لخصوص الزاني أو لخصوص الزمان أو لخصوص المكان أو لغير ذلك من الأمور المصححة للإكراه في الجملة، بل للمحافظة على عادتهم المستمرة حيث كانوا يكرهونهن على البغاء وهن يردن التعفف عنه مع وفور شهوتهن الآمرة بالفجور وقصورهن في معرفة الأمور الداعية إلى المحاسن الزاجرة عن تعاطي القبائح اهـ.

قوله: (يكره جواريه) وكن ستا فشكا منهن اثنتان للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت الآية اهـ شيخنا.

قوله: فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَ جملة وقعت جزاء للشرط والعائد على اسم الشرط محذوف تقديره غفور لهم، وقدره الزمخشري فإن اللّه غفور لهن، وعلى هذا الثاني يلزم خلو جملة الجزاء عن رابط يربطها باسم الشرط. وقد ضعف الإمام الرازي تقدير لهم ورجح تقدير لهن، ولما قدر الزمخشري لهن أورد سؤالا فقال: فإن قلت: لا حاجة إلى تعليق المغفرة بهن لأن المكرهة على الزنا غير آثمة بخلاف المكره. قلت: لعل الإكراه كان دون ما اعتبرته الشريعة من إكراه بقتل أو بما يخاف منه التلف أو فوات عضو حتى يسلم من الإثم، وربما قصرت عن الحد الذي تعذر فيه فتكون آثمة اهـ سمين.

وقوله: (قلت لعل الإكراه إلخ) وأجاب أبو السعود هذا بجواب آخر فقال: بل لهن حاجة إلى المغفرة وحاجتهن إليها المنبئة عن سابقة الإثم، إما باعتبار أنهن وإن كن مكرهات لا يخلون في تضاعيف الزنا عن شائبة مطاوعة ما بحكم الجبلة البشرية، وإما باعتبار أن الإكراه قد يكون قاصرا عن حد الإلجاء المزيل للاختيار بالمرة، وإما لغاية تهويل أمر الزنا وحث المكرهات على التثبيت في التجافي عنه، والتشديد في تحذير المكرهين بيان أنهن حيث كن عرضة للعقوبة لو لا أن تداركتهن المغفرة والرحمة مع قيام العذر في حقهن فما حال من يكرهن في استحقاق العقاب اهـ.

قوله: (بين فيها ما ذكر) راجع للفتح، وقوله: (أو بينة) راجع للكسر، فهو من بيّن بمعنى تبين وفي نسخة متبينة وهو أيضا راجع للكسر أي: تبين ما في هذه السورة من الأحكام فهو على النسخة الأولى من اللازم، وعلى الثاني من المتعدي اهـ شيخنا.

وفي البيضاوي: آيات مبينات يعني الآية التي بينت في هذه السورة وأوضحت فيها الأحكام والحدود وقرأ ابن عامر، وحفص، وحمزة والكسائي بالكسر لأنها واضحات تصدقها الكتب المتقدمة والعقول المستقيمة من بين بمعنى تبين أو لأنها بينت الأحكام والحدود اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت