الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 291
يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ يوسع عليهم مِنْ فَضْلِهِ فينكحون وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ بمعنى المكاتبة مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ من العبيد والإماء فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا أي أمانة وقدرة على الكسب لأداء مال الكتابة. وصيغتها، مثلا: كاتبتك على ألفين في شهرين كل شهر ألف، فإذا أديتهما فأنت حر، فيقول قبلت وَآتُوهُمْ أمر للسادة مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ ما يستعينون به في أداء ما التزموه لكم، وفي معنى الإيتاء حط شيء مما التزموه وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ أي إمائكم عَلَى الْبِغاءِ أي الزنا إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا تعففا عنه، وهذه الإرادة محل الإكراه فلا مفهوم للشرط لِتَبْتَغُوا بالإكراه قوله: وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ يجوز فيه الرفع على الابتداء، والخبر الجملة المقرونة بالفاء لما تضمنه المبتدأ من معنى الشرط، ويجوز نصبه بفعل مقدر يفسره المذكور من باب الاشتغال وهو الأرجح لمكان الأمر اهـ سمين.
قوله: (بمعنى المكاتبة) أي: عقد الكتابة وهي مفاعلة لأن السيد كتب على نفسه العتق، والعبد كتب على نفسه النجوم اهـ شيخنا.
قوله: (أي أمانة) أي: في دينه لئلا يضيع ما يحصله فلا يعتق، وقوله: (و قدرة على الكسب) أي بحرفة أو غيرهما، وهذا الشرطان إنما هما لندب الكتابة واستحبابها، فالأمر في الآية للندب، أما الجواز فلا يتقيد بما ذكر بل تجوز كتابته وتصح ولو كان خائنا عاجزا اهـ شيخنا.
قوله: وَآتُوهُمْ أي: أعطوهم والأمر للوجوب. قوله: (و في معنى الإيتاء حط شيء) أي: بل هو أفضل لأن القصد من الحط الإعانة على العتق وهي محققة فيه متوهمة في الإيتاء، فقد يصرف المكاتب المدفوع في غير جهة الكتابة. قوله: وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ جمع فتاة، وفي المختار: والفتى الشاب والفتاة الشابة وقد فتي بالكسر فتاء بالفتح والمد فهو فتى السن بين الفتاء، والفتى أيضا السخي الكريم وجمع الفتي في القلة فتية وفي الكثرة فتيان وجمع الفتاة فتيات اهـ.
قوله: عَلَى الْبِغاءِ البغاء: مصدر بغت المرأة تبغي بغاء أي: زنت وهو مختص بزنا النساء، ولا مفهوم لهذا الشرط لأن الإكراه لا يكون إلا مع إرادة التحصن اهـ سمين.
وفي المصباح: وبغت المرأة تبغي بغاء بالكسر والمد من باب رمى فجرت وهي بغي، والجمع البغايا وهو وصف مختص بالمرأة فلا يقال للرجل بغي قاله الأزهري. والبغي: القينة وإن كانت عفيفة لثبوت الفجر لها في الأصل قاله الجوهري، ولا يراد به الشتم لأنه اسم جعل كاللقب، والأمة تباغي أي تزاني اهـ.
قوله: (محل الإكراه) أي: لا يتصور الإكراه ولا يتحقق إلا عندها، وأما عند ميلهن للزنا فهو بدواعيهن واختيارهن فلا يتصور الإكراه حينئذ، فالتقيد بالشرط لأجل تحقق الإكراه المنهي عنه اهـ شيخنا.
قوله: (فلا مفهوم للشرط) أي: لما يشعر به من جواز الإكراه عند انتفاء هذه الإرادة مع أن الإكراه على الزنا حرام، وإن لم يردن التحصن نعم فائدته في الآية المبالغة في النهي عن الإكراه يعني: أنهن إذا