الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 290
ليس له زوج وهذا في الأحرار والحرائر وَالصَّالِحِينَ أي المؤمنين مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ وعباد من جموع عبد إِنْ يَكُونُوا أي الأحرار فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ بالتزوج مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ واسِعٌ لخلقه عَلِيمٌ (32) بهم
وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحًا أي ما ينكحون به من مهر ونفقة عن الزنا حَتَّى فعالى غير مقلوب وكذلك يتامى، وقيل: إن الأصل أيايم ويتايم في أيم ويتيم فقلبا. وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «اللهم إني أعوذ بك من العيمة والغيمة والأيمة والكزم والقرم» . قلت: أما العيمة بالمهملة فشدة شهوة اللبن وبالمعجمة شدة العطش، والأيمة طول العزبة، والكزم شدة شهوة الأكل، والقرم شدة شهوة اللحم اهـ.
قوله: (و هي من) أي: امرأة ليس لها زوج. وقوله: (و من ليس) أي رجل ليس له زوج أي زوجة أي سواء كان أيضا بكرا أو ثيبا. والحاصل؛ أن لفظ الأيم يطلق على كل من المرأة والرجل الغير المتزوجين اهـ شيخنا.
قوله: (و هذا في الأحرار والحرائر) أي: بقرينة قوله: وَإِمائِكُمْ اهـ كرخي.
قوله: وَالصَّالِحِينَ (أي المؤمنين) أو أريد بالصلاح القيام بحقوق النكاح حتى يقوم العبد بما يلزم لها وتقوم الأمة بما يلزم للزوج، أو أن المراد بالصلاح أن ألّا تكون صغيرة لا تحتاج إلى النكاح، وخص الصالحين بالذكر ليحصن دينهم ويحفظ عليهم صلاحهم، ولأن الصالحين منهم هم الذين مواليهم يشفقون عليهم وينزلونهم منزلة الأولاد في المودة فكانوا مظنة التوصية والاهتمام بهم، ومن ليس بصالح فحاله على العكس من ذلك. وظاهر الآية يدل على أن العبد لا يتزوج بنفسه وإنما يتولى تزويجه سيده، لكن ثبت بالدليل أنه إذا أمره بأن يتزوج جاز أن يتولى تزويج نفسه فيكون توليه بإذنه بمنزلة تولي السيد، فأما الإماء فإن السيد يتولى تزويجهن خصوصا على قول من لا يجوز النكاح إلا بولي اهـ كرخي.
قوله: (من جموع عبد) أي: رقيق أي: وله جموع غير هذا كعبيد وأعابد وأعبد فالجمع الذي هنا من جملتها اهـ شيخنا.
قوله: إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ رد لما عسى يمنع من النكاح، والمعنى لا يمنعن فقرا لخاطب أو المخطوبة من المناكحة، فإن في فضل اللّه غنية عن المال فإنه غاد ورائح، أو وعد من اللّه بالإغناء لقوله عليه الصلاة والسّلام: «اطلبوا الغنى بالتزويج» لكنه مشروط بالمشيئة لقوله تعالى:
وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ [التوبة: 28] اهـ بيضاوي.
قوله: (أي الأحرار) أي: الذين هم من جملة الأيامى المذكورين بقوله: (و من ليس له زوج) اهـ.
قوله: وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ الخ أي: ليجدوا ويجتهدوا في طلب العفة أي: تحصيل أسبابها وقهر النفس على تحمل مشاق الشهوة اهـ شيخنا.
قوله: (أي ما ينكحون به الخ) أي: فهو مصدر بمعنى اسم المفعول ككتاب بمعنى مكتوب اهـ.