فهرس الكتاب

الصفحة 1774 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 289

أن يبدين لهم ما عدا ما بين السرة والركبة وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَ من خلخال يتقعقع وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ مما وقع لكم من النظر الممنوع منه ومن غيره لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31) تنجون من ذلك لقبول التوبة منه، وفي الآية تغليب الذكور على الإناث

وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ جمع أيم وهي من ليس لها زوج، بكرا كانت أو ثيبا، ومن قوله: (فيجوز أن يبدين لهم) أي: لهذين النوعين وهم التابعون والأطفال اهـ.

قوله: وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَ أي: لا يضربن الأرض بأرجلهن ليقعقع خلخالهن فيعلم أنهن ذوات خلخال، فإن ذلك مما يورث الرجال ميلا إليهن ويوهم أن لهن ميلا إلى الرجال اهـ أبو السعود.

وهذا سد لباب المحرمات وتعليم للأحوط وإلا فصوت النساء ليس بعورة عند الشافعي فضلا عن صوت خلخالهن اهـ شهاب.

وفي القرطبي: من فعل ذلك منهن فرحا بحليهن فهو مكروه، ومن فعل ذلك منهن تبرجا وتعرضا للرجال فهو حرام مذموم، وكذلك من ضرب بنعله الأرض من الرجال إن فعل ذلك عجبا حرم فإن العجب كبيرة، وإن فعل ذلك تبرجا لم يحرم اهـ.

قوله: مِنْ زِينَتِهِنَ بيان لما. قوله: (يتقعقع) أي: يصوت، أي: يظهر له صوت. وفي المصباح: القعقعة حكاية صوت السّلام ونحوه اهـ.

قوله: أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ العامة على فتح الهاء وإثبات ألف بعد الهاء وهي ها التي للتنبيه، وقرأ ابن عامر هنا وفي الزخرف: يا أيه الساحر، وفي الرحمن: أيه الثقلان بضم الهاء وصلا، فإذا وقف سكن.

ووجهها أنه لما حذفت الألف لالتقاء الساكنين استثقلت الفتحة على حرف خفي، فضمت الهاء اتباعا للرسم، وقد رسمت هذه المواضع الثلاثة دون ألف فوقف أبو عمرو والكسائي بألف، والباقون بدونها اتباعا للرسم ولموافقة الخط للفظ، وثبتت في غير هذه المواضع حملا لها على الأصل نحو: يا أيها الناس، يا أيها الذين آمنوا. وبالجملة فالرسم سنة متبعة اهـ سمين.

قوله: (تنجون من ذلك) أي: ما وقع منكم، وقوله: (تغليب) الذكور أي في قوله: وَتُوبُوا الخ اهـ شيخنا.

قوله: وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ الخطاب للأولياء والسادة، وفيه دليل على وجوب تزويج المولية والمملوك وذلك عند طلبها وطلبه، وإشعار بأن المرأة والعبد لا يستبدان به إذ لو استبدا لما وجب على الولي والسيد اهـ بيضاوي.

وهذا الأمر للوجوب إن كانت المرأة محتاجة للنكاح لعدم نفقة أو خوف زنا، أو كان الرجل محتاجا لخوف الزنا فإن لم تكن حاجة كان الأمر للإباحة عند الشافعي، وللندب عند مالك وأبي حنيفة اهـ من القرطبي.

وفي السمين: قوله: الْأَيامى جمع أيم بزنة فيعل يقال منه آم يئيم كباع يبيع، وقياس جمعه أيائم كسيد وسيائد، وآيامى فيه وجهان، أظهرهما: من كلام سيبويه حرمه اللّه تعالى أنه جمع على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت