فهرس الكتاب

الصفحة 1773 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 288

صفة والنصب استثناء أُولِي الْإِرْبَةِ أصحاب الحاجة إلى النساء مِنَ الرِّجالِ بأن لم ينتشر ذكر كل أَوِ الطِّفْلِ بمعنى الأطفال الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا يطلعوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ للجماع فيجوز بالنساء ولا يشتهيهن كذا قاله ابن عباس وغيره واللّه أعلم. وأما المجبوب الذي بقي أنثياه، والخصي الذي بقي ذكره، والعنين والمخنث وهو المتشبه بالنساء والشيخ الهرم فكالفحل كذا أطلق الأكثرون.

وقال في الشامل: لا يحل للخصي النظر إلا أن يكبر ويهرم وتذهب شهوته وكذا المخنث، وأطلق أبو مخلد البصري في الخصي والمخنث وجهين، قلت: هذا المذكور عن الشامل قاله شيخه القاضي أبو الطيب، وصرح بأن الشيخ الذي ذهبت شهوته يجوز له ذلك لقوله تعالى: أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ انتهت.

قوله: (في فضول الطعام) أي: الذين لا غرض لهم في تبعية النساء إلا اكتساب الأكل من حولهن وليس لهم غرض في نظر ولا غيره، ولذلك قال: (بأن لم ينتشر ذكر كل) وهذا التفسير مشكل على مذهب الشافعي، لأنه المقرر فيه أنه يحرم عليهم النظر ويحرم التكشف لهم، وبعضهم فسر التابعين بالممسوحين وهو ظاهر اهـ شيخنا.

قوله: غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ في المصباح: الأرب بفتحتين والإربة بالكسر والمأربة بفتح الراء وضمها الحاجة والجمع المآرب، والأرب في الأصل مصدر من باب تعب يقال: أرب الرجل إلى الشيء إذا احتاج إليه فهو آرب على فاعل، والإرب بالكسر يستعمل في الحاجة وفي العضو والجمع آراب مثل حمل وأحمال اهـ.

قوله: مِنَ الرِّجالِ حال من التابعين، ومن تبعيضية أو من أولي، وأما قوله: أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ الخ فقد تقدم في الحج أن الطفل يطلق على المثنى والمجموع، فلذلك وصف بالجمع. وقيل: لما قصد به الجنس روعي فيه الجمع، وعورات جمع عورة وهي ما يريد الإنسان ستره من بدنه وغلب في السوأتين، والعامة على عورات بسكون الواو وهي لغة عامة العرب سكنوها تخفيفا لحرف العلة، وقرأ ابن عامر في روايات عورات بفتح الواو ونقل ابن خالويه أنها قراءة ابن أبي إسحاق اهـ سمين.

قوله: (بمعنى الأطفال) أي: فأل جنسية. قوله: (للجماع) متعلق بيظهروا المنفي أي: لم يطلعوا على عوراتهن لأجل الجماع أي: ليس لهم غرض في الاطلاع على العورات لأجل الجماع لعدم قوة الشهوة فيهم. وفي البيضاوي: لم يظهورا على عورات النساء لعدم تمييزهم من الظهور بمعنى الاطلاع أو لعدم بلوغهم حد الشهوة من الظهور بمعنى الغلبة اهـ.

وفي الروضة: وجعل الإمام أمر الصبي ثلاث درجات، إحداها: أن لا يبلغ أن يحكي ما رأى.

والثانية: أن يبلغه ولا يكون فيه ثوران شهوة. والثالثة: أن يكون فيه ذلك. فالأول حضوره كغيبته، ويجوز التكشف له من كل وجه، والثاني كالمحرم، والثالث كالبالغ، واعلم أن الصبي لا تكليف عليه، وإذا جعلناه كالبالغ فمعناه أنه يلزم المنظور إليها الاحتجاب منه كما أنه يلزمها الاحتجاب من المجنون قطعا. قلت: وإذا جعلنا الصبي كالبالغ لزم الولي أن يمنعه النظر كما يلزمه أن يمنعه من الزنا وسائر المحرمات واللّه أعلم اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت