فهرس الكتاب

الصفحة 1814 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 329

نَذِيرًا (7) يصدقه

أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ من السماء ينفقه ولا يحتاج إلى المشي في الأسواق لطلب المعاش أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ بستان يَأْكُلُ مِنْها أي من ثمارها فيكتفي بها، وفي قراءة نأكل بالنون أي نحن فيكون له مزية علينا بها وَقالَ الظَّالِمُونَ أي الكافرون للمؤمنين إِنْ ما تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (8) مخدوعا مغلوبا على عقله، قال تعالى

انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ بالمسحور والمحتاج إلى ما ينفعه وإلى ملك يقوم معه بالأمر فَضَلُّوا لهذا الذي يدعي الرسالة حال كونه يأكل الطعام كما نأكل ويمشي في الأسواق لابتغاء الأرزاق كما نفعل اهـ أبو السعود.

قوله: (هلا) أُنْزِلَ إِلَيْهِ أشار به إلى أن لو لا للتحضيض، وهو طلب الإنزال على سبيل العتو والطغيان، وهذا ما استظهره ابن هشام بعد نقله عن الهروي أنها للاستفهام اهـ كرخي.

قوله: فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا العامة على نصبه وفيه وجهان، أحدهما: نصبه على جواب التحضيض. والثاني: قال أبو البقاء: فيكون منصوبا على جواب الاستفهام وفيه نظر، لأن ما بعد الفاء لا يترتب على هذا الاستفهام، وشرط النصب أن ينعقد منهما شرط وجزاء، وقرئ فيكون بالرفع وهو معطوف على أنزل وجاز عطفه على الماضي، لأن المراد بالماضي المستقبل، إذ التقدير لو لا ينزل اهـ سمين.

قوله: (يصدقه) أي يشهد له ويرد على من يخالفه اهـ كرخي.

قوله: أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها معطوفان على أنزل لما تقدم من كونه بمعنى ينزل، ولا يجوز أن يعطف على فيكون المنصوب في الجواب لأنهما مندرجان في التحضيض في حكم الواقع بعد لولا، وليس المعنى على أنهما جواب للتحضيض فيعطفان على جوابه. وقرأ الأعمش، وقتادة: أو يكون له بالياء من تحت لأن تأنيث الجنة مجازي اهـ سمين.

قوله: وَقالَ الظَّالِمُونَ هم القائلون الأولون إنما وضع المظهر موضع المضمر تسجيلا عليهم بوصف الظلم وتجاوز الحد فيما قالوا اهـ أبو السعود.

قوله: (مغلوبا على عقله) أي: فالمراد: بالسحر هنا لازمه وهو اختلال العقل اهـ.

قوله: انْظُرْ كَيْفَ الخ استعظام للأباطيل التي اجترؤوا على التفوه بها وتعجب منها. أي: انظر كيف قالوا في حقك تلك الأقاويل العجيبة الخارجة عن العقول الجارية مجرى الأمثال، واخترعوا لك تلك الصفات والأحوال الشاذة البعيدة عن الوقوع اهـ أبو السعود.

قوله: (و المحتاج إلى ما ينفعه) أي: من الكنز والجنة فتحته شيئان. قوله: فَضَلُّوا (بذلك) أي: ضرب الأمثال عن الهدى أي الحق، وبيان وجه الجواب عن هذه الشبهة كأنه تعالى قال: انظر كيف اشتغل القوم بضرب هذه الأمثال التي لا فائدة فيها، لأجل أنهم لما ضلوا وأرادوا القدح في نبوتك لم يجدوا إلى القدح فيها سبيلا البتة، إذ الطعن فيها إنما يكون بما يقدح في المعجزات التي ادعاها لا بهدا الجنس من القول اهـ كرخي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت