فهرس الكتاب

الصفحة 1813 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 328

الْأَوَّلِينَ أكاذيبهم جمع أسطورة بالضم اكْتَتَبَها انتسخها من ذلك القوم فغيره فَهِيَ تُمْلى تقرأ عَلَيْهِ ليحفظها بُكْرَةً وَأَصِيلًا (5) غدوة وعشيا، قال تعالى ردا عليهم

قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ الغيب فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُورًا للمؤمنين رَحِيمًا (6) بهم

وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْ لا هلا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ أن يكون قوله: أَساطِيرُ مبتدأ، وقوله: اكْتَتَبَها خبره اهـ شيخنا.

قوله: اكْتَتَبَها أي: استكتبها. أي: أمر غيره بكتابتها ونسخها، لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان أميا لا يقرأ الخط ولا يكتب باعترافهم، وقوله: (انتسخها) أي طلب نسخها أي: كتابتها. وقوله: (من ذلك القوم) حق التعبير أن يقول من أولئك القوم، فكأنه استعمل ذلك موضع أولئك، وقوله: بغيره متعلق بانتسخها أي أمره غيره أن ينسخها له لأنهم يعترفون بأنه لا يكتب، وقوله: (تقرأ) عَلَيْهِ أي: فليس المراد بالإملاء معناه الأصلي وهو الالقاء على الكاتب ليكتب اهـ شيخنا ..

قوله: فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ هذا من كلامهم، وقوله: بُكْرَةً وَأَصِيلًا المراد دائما وأبدا اهـ شيخنا.

قوله: (الغيب) أي: ما غاب عنا. قوله: إِنَّهُ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا تعليل لمحذوف تقديره: وأخر عقوبتكم ولم يعاجلكم بها لأنه كان غفورا رحيما اهـ شيخنا.

وعبارة أبو السعود: وقوله تعالى: إِنَّهُ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا تعليل لما هو المشاهد من تأخير العقوبة أي: أنه تعالى أزلا وأبدا مستمر على المغفرة والرحمة المستتبعين للتأخير، فلذلك لا يعجل بعقوبتكم على ما تقولون في حقه مع كمال استيجابه إياها وغاية قدرته عليها اهـ.

قوله: وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ الخ شروع في بيان بعض قبائحهم التي قالوها في شأن الرسول، وحاصل ما ذكر منها هنا ستة، والأخيرة هي قوله: إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا. وقد رد اللّه عليهم هذه الستة إجمالا في البعض وتفصيلا في البعض، فردّ بقوله: انْظُرْ كَيْفَ الخ الأربعة الأخيرة، ورد الرابعة والخامسة أيضا بقوله: تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ الخ، ورد الأوليين بقوله: وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ الخ [الفرقان: 20] اهـ شيخنا.

وما: استفهامية مبتدأ، والجار والمجرور بعدها خبره، ويأكل جملة حالية بها تتم فائدة الإخبار كقوله: فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ [المدثر: 49] وقد تقدم في سورة النساء أن لام الجر كتبت مفصولة من مجرورها وهو خارج عن قياس الخط، والعامل في الحال الاستقرار العامل في الجار أو نفس الجار ذكر أبو البقاء اهـ سمين.

وفي الكشاف: وقالوا: مال هذا الرسول وقعت اللام مفصولة عن هذا في المصحف خارجة عن أوضاع الخط العربي وخط المصحف سنّة لا تغير اهـ.

قوله: وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ الخ شروع في حكاية جناياتهم المتعلقة بخصوص المنزل عليه، وما استفهامية بمعنى إنكار الوقوع، ونفيه مرفوعة على الابتداء خبرها ما بعدها من الجار والمجرور، والإشارة تصغير لشأنه وتسميته رسولا بطريق الاستهزاء به أي أي شيء، وأي سبب حصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت