فهرس الكتاب

الصفحة 1812 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 327

لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا أي دفعه وَلا نَفْعًا أي جره وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلا حَياةً أي إماتة لأحد وإحياء لأحد وَلا نُشُورًا (3) أي بعثا للأموات

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا أي ما القرآن إِلَّا إِفْكٌ كذب افْتَراهُ محمد وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ وهم من أهل الكتاب، قال تعالى: فَقَدْ جاؤُ ظُلْمًا وَزُورًا (4) كفرا وكذبا أي بهما

وَقالُوا أيضا هو أَساطِيرُ وعبارة السمين: قوله: وَاتَّخَذُوا يجوز أن يعود الضمير على الكفار الذين تضمنهم لفظ العالمين، وأن يعود على من ادعى للّه شريكا وولدا لدلالة قوله: وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ، وأن يعود على المنذرين لدلالة نذيرا عليهم اهـ.

قوله: آلِهَةً وصفهم بصفات سبع، أولها: لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وآخرها قوله: وَلا نُشُورًا اهـ شيخنا.

قوله: وَهُمْ يُخْلَقُونَ أي: لأن العابدين لهم ينحتونهم ويصورونهم اهـ بيضاوي.

قوله: ضَرًّا قدمه على النفع لأن دفع الضرر أهم، وقال: لأنفسهم ليدل على غاية عجزهم، لأن من لا ينفع نفسه لا ينفع غيره، وقدم الموت لمناسبته للضر المقدم اهـ شهاب.

قوله: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا الخ شروع في حكاية أباطيلهم المتعلقة بالمنزل والمنزل عليه معا وإبطالها اهـ أبو السعود.

والذين كفروا هم المشركون بقرينة ادعائهم إعانة بعض أهل الكتاب له اهـ شهاب.

قوله: وَأَعانَهُ عَلَيْهِ أي الافتراء. قوله: (و هم من أهل الكتاب) يريدون بهم اليهود بأن تلقى إليه أخبار الأمم الماضية، وهو يعبر عنها بعبارات من عنده فهذا معنى عانتهم له اهـ شيخنا.

قوله: (قال تعالى) أي: ردا لهذه الشهبة. قوله: فَقَدْ جاؤُ ظُلْمًا منصوب بجاؤوا فإن جاء وأتى يستعملان متعديين، أو هو منصوب بنزع الخافض وهو الذي درج عليه الشارح اهـ شيخنا.

وفي السمين: قوله: ظُلْمًا فيه أوجه، أحدها: أنه مفعول به لأن جاء يتعدى بنفسه وكذلك أتى. والثاني: أنه على إسقاط الخافض أي: جاؤوا بظلم. والثالث: أنه في موضع الحال فيجيء فيه ما في قولك: جاء زيد عدلا من الأوجه اهـ.

قوله: (كفرا وكذبا) لف ونشر مرتب، وعبارة البيضاوي: فقد جاؤوا ظلما وهو جعل الكلام المعجز إفكا مختلفا متلقفا من اليهود، وزورا بنسبة ما هو بريء منه إليه انتهت.

والفاء: لترتيب ما بعدها على ما قبلها لكن لا على أنهما أمران متغايران حقيقة، بل على الثاني هو عين الأول حقيقة، وإنما الترتيب بحسب التغاير الاعتباري، وقد لتحقيق ما جاؤوا به من الظلم والزور اهـ أبو السعود.

قوله: وَقالُوا (أيضا) أي كما قالوا الشبهة الأولى، وقوله: أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ خبر مبتدأ محذوف كما أشار له الشارح، وعلى هذا فيكون قوله: اكْتَتَبَها في محل نصب على الحال، ويصح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت