فهرس الكتاب

الصفحة 1816 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 331

إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظًا غليانا كالغضبان إذا غلى صدره من الغضب وَزَفِيرًا (12) توبيخهم بحكاية جنايتهم الأخرى للتخلص إلى بيان ما لهم في الآخرة من فنون العذاب اهـ أبو السعود.

قوله: وَأَعْتَدْنا أي: هيأنا وخلقنا فالنار موجودة اليوم لهذه الآية، كما أن الجنة كذلك لقوله تعالى: أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ [آل عمران: 133] وعبارة أبي السعود أي: هيأنا لهم نارا عظيمة شديدة الاشتعال شأنها كيت وكيت بسبب تكذيبهم على ما يشعر به وضع الموصول موضع ضميرهم، ووضع الساعة موضع ضميرها للمبالغة في التشنيع وإعداد السعير لهم، وإن لم يكن لخصوص تكذيبهم بالساعة بل لأي تكذيب بشيء من الشريعة، لكن الساعة لما كانت هي العلة القريبة لدخولهم السعير اقتصر على ترتيب الإعداد على التكذيب بها اهـ.

قوله: (نارا مسعرة) بالتشديد والتخفيف، ففي المصباح: وسعرت النار سعرا من باب نفع، وأسعرتها إسعارا أوقدتها فاستعرت اهـ.

وفي المختار: سعر النار والحرب هيجها وألهبها وبابه قطع، وقرئ وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ [التكوير: 12] مخففا ومشددا والتشديد للمبالغة، واستعرت النار وتسعرت توقدت والسعير النار.

وقوله تعالى: إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ [القمر: 47] قال الفراء: في عناء وعذاب، والسعر أيضا: الجنون اهـ.

قوله: إِذا رَأَتْهُمْ أي: رؤية حقيقية بعينها كما جاء في حديث: إن لها عينين ولا مانع منه، والجملة الشرطية صفة اهـ شيخنا.

ولما لم تكن الحياة مشروطة بالبنية الحيوانية أمكن أن يخلق اللّه فيها الحياة فترى وتتغيظ وتزفر، وقيل: إن ذلك لزبانيتها ونسب إليها على حذف المضاف اهـ.

قوله أيضا: إِذا رَأَتْهُمْ الخ ظاهره إثابت الرؤية لها، وفي البيضاوي ما يقتضي أن في العبارة قلبا حيث قال: إذا كانت بمرأى منهم اهـ.

وفي زكريا عليه ما نصه: قوله: إذا كانت بمرأى منهم أوله بما ذكر لأنها تتصف بالرؤية، وهذا التأويل للمعتزلة بناء منهم على أن الرؤية مشروطة بالحياة خلافا للأشاعرة، فإنهم يجوزون رؤيتها حقيقة كتغيظها وزفيرها، كما أشار إليه بقوله: هذا وإن الحياة الخ اهـ.

وعبارة الخازن: فإن قلت: كيف تتصور الرؤية من النار في قوله تعالى: إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ؟ قلت: يجوز أن يخلق اللّه تعالى لها حياة وعقلا ورؤية، وقيل: معناه رأتهم زبانيتها اهـ.

قوله: مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ قيل: مسيرة سنة، وقيل: مائة سنة، وقيل: خمسمائة سنة اهـ شيخنا.

وفي القرطبي: إذا رأتهم من مكان بعيد أي: من مسيرة خمسمائة عام سمعوا لها تغيظا وزفيرا قيل: المعنى إذا رأتهم جهنم سمعوا لها صوت التغيظ عليهم، وقيل: المعنى إذا رأتهم خزانها سمعوا لها تغيظا وزفيرا حرصا على عذابهم. والأول أصح لما روي مرفوعا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «من كذب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت