فهرس الكتاب

الصفحة 1817 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 332

صوتا شديدا، أو سماع التغيظ رؤيته وعلمه

وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكانًا ضَيِّقًا بالتشديد والتخفيف بأن يضيق عليه ومنها حال مكانا لأنه في الأصل صفة له مُقَرَّنِينَ مصفدين قد قرنت أي جمعت أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال، والتشديد للتكثير دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُورًا (13) هلاكا فيقال لهم عليّ متعمدا فليتبوأ بين عيني جهنم مقعدا». وقيل: يا رسول اللّه أو لها عينان؟ قال: «ما سمعتم اللّه عز وجل يقول: إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا يخرج عنق من النار له عينان يبصران ولسان ينطق فيقول: وكلت بمن جعل مع اللّه إلها آخر فلهو أبصر به من الطير بحب السمسم فيلتقطه» .

وفي رواية: «فيخرج عنق من النار فيلقط الكفار لقط الطير حب السمسم» . ذكره رزين في كتابه، وصححه ابن العربي في قبسه، وقيل: أي تفصلهم عن الخلق في المعرفة كما يفصل الطائر حب السمسم من التربة. وخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «يخرج عنق من النار يوم القيامة له عينان يبصران وأذنان يسمعان ولسان ينطق يقول: إني وكلت بثلاث بكل جبار عنيد، وبكل من دعا مع اللّه إلها آخر، وبالمصورين» . وفي الباب عن أبي سعيد قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب صحيح، وقال الكلبي: سمعوا لها تغيظا كتغيظ بني آدم وصوتا كصوت الحمار اهـ.

قوله: سَمِعُوا لَها تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا التغيظ: إظهار الغيظ الذي هو الغضب الكامن في القلب كما قاله الشهاب، ولما كان التغيظ لا يسمع أشار الشارح أولا إلى أن المراد به ما يدل عليه وهو الغليان وهو يسمع، وثانيا إلى أن المراد بالسماع الرؤية والعلم والتغيظ يرى ويعلم اهـ شيخنا.

وفي السمين: قوله: سَمِعُوا لَها تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا إن قيل التغيظ لا يسمع، فالجواب من ثلاثة أوجه، أحدها: أنه على حذف مضاف أي: صوت تغيظها. والثاني: أنه على حذف تقديره سمعوا ورأوا تغيظا وزفيرا فيرجع كل واحد إلى ما يليق به أي: رأوا تغيظا وسمعوا زفيرا. الثالث: أن يضمن سمعوا معنى يشمل الشيئين أي: أدركوا لها تغيظا وزفيرا اهـ.

قوله: وَإِذا أُلْقُوا أي: طرحوا مكانا أي فيه، وقوله: (بأن يضيق) عليهم أي: كضيق الحائط على الوتد الذي يدق فيه بعنف، وقوله: (حال) من مكانا أي: وإذا ألقوا في مكان حال كونه منها اهـ شيخنا.

قوله: (لأنه في الأصل صفة له) أي: وصفة النكرة إذا تقدمت عليها أعربت حالا اهـ شيخنا.

قوله: مُقَرَّنِينَ حال من الواو في ألقوا ومعناه شيئان: التصفيد أي تقييد الأرجل وجمع الأيدي والأعناق في السلاسل، فلذلك قال: مصفدين قد قرنت الخ اهـ شيخنا.

قوله: (مصفدين) في المختار: صفده شده وأوثقه من باب ضرب وكذا صفده تصفيدا، والصفد بفتحتين والصفاد بالكسر ما يوثق به الأسير من قيد وغل، والأصفاد القيود واحدها صفد اهـ.

قوله: دَعَوْا هُنالِكَ أي: في ذلك المكان ثبورا أي: نادوا ثبورا فيقولون: يا ثبوراه أي: احضر فهذا أوانك، فإن الهلاك أخف عليهم مما هم فيه لكنهم لا يهلكون اهـ شيخنا.

قوله: (فيقال لهم) أي: على سبيل التهكم بهم أي: تقول لهم خزنة جهنم اهـ شيخنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت